كتاب وأراء

السودانيون والبند السابع!

وضع دارفور تحت البند السابع، والذي يثير الآن الكثير من ردود الفعل، في السودان بين معارضين مرحبين، وحكوميين غاضبين.. متوتورين، ومتحفزين، استطيع أن أقول إنه مجرد وضع على الورق!
الأسباب كثيرة، لكن أهمها ان الغرب لن يتدخل، في الصراع الذي يدور في ذلك الإقليم السوداني، وهو الصراع الذي تقول كل المؤشرات أنه قد أصبح قاب قوسين أو أدنى، من النهاية، بحكم ان الجانبين المتصارعين قد وصلا معا مرحلة الإنهاك المتبادل!
في دارفور مأساة: قتل وتشريد وإهلاك للموارد.. لكن تلك المأساة (المنسية) إلى حد ما، ليست بأعظم من مأساة سوريا، التي لا يزال الغرب، مترددا في الدخول لاحتوائها، عسكريا.. لجملة أسباب!
ما يهم الغرب الآن، اجتثاث الإرهاب.. والسودان برغم أنه يعيش في محيط، فوضوي: ليبيا، وبحيرة تشاد، ودموية بوكو حرام في غرب إفريقيا، إلا أنه أكثر استقرارا من كل تلكم الدول.. وبالتالي فليس من مصلحة الغرب، توسيع جغرافية الفوضى، والتشدد، والدم.
الذين يتحدثون عن تدخل عسكري غربي، وفق سيناريوهات الحظر الجوي أولا في شمال العراق، تغيب عن أذهانهم أن الغرب لا يكرر سيناريوهاته.. والذين يتحدثون عن احتمال التدخل لفصل دارفور تغيب عنهم، حقيقة أن الغرب لن يكرر تجربة دولة جنوب السودان.. وهي تجربة فاشلة، بكل المقاييس، نسبة للصراع القبلي بكل ثأراته التاريخية.. ودارفور- من هنا- ليست بمحمية من مثل هذا الصراع، نسبة للتكوينات القبلية المتباينة، والمتصارعة، حتى على أبسط مقومات الحياة!
ثمة شي مهم، يغفل عنه، كل الذين يتحدثون عن التدخل العسكري، وهو أن السودان أصبح عضوا فاعلا في التحالف العربي.. والتحالف الإسلامي، معا.. وهو تحالف أصبح ضد الإرهاب، وفي تمام الوقت، ضد التدخلات الخارجية.
صحيح أن السودانيين- في جملتهم إلا قليلا- في أزمة مع النظام.. وصحيح ان النظام الذي يستقوي الآن بالآلة العسكرية الضخمة، هو الآن في أضعف حالاته، شعبيا، لكن إسقاط النظام لن يتم إطلاقا، من الأطراف ولو بالسلاح.. ولن يتم بانتفاضة محمية بالسلاح، وهو السيناريو الذي ظل مطروحا منذ مقررات اسمرا في التسعينيات.
ما هو مهم الحوار الحقيقي. ما هو مهم تفكيك النظام من الداخل. ماهو مهم انعقاد مؤتمر دستوري جامع.. ومن هنا، يبدو منطقيا أن تضغط كل الأطراف في هذا الاتجاه، مستعينة بالضغط العالمي، وليس بالتهليل للبند السابع!
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار