كتاب وأراء

القدس ليست بقعة جغرافية فقط

ما يجري تداوله عن اعتزام الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإعلان خلال الوقت القريب عن اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال «الإسرائيلي»، هو تأكيد جديد على موقع الولايات المتحدة الذي لم يتبدّل، بصفتها دولة منحازة إلى جانب دولة الا[حتلال.
واشنطن في سلوكها هذا، وحديثها المتكرر الذي يمس بمكانة مدينة القدس القانونية، واستخدام معزوفة نقل سفارتها من تل ابيب اليها، تضع نفسها خارج سياق الدور الذي يمكنها أن تكون من خلاله وسيطا في مسار عملية التسوية المنهارة أصلا، والغارقة في أوحال التطرف «الإسرائيلي»، حيث يقع موقفها في مربع استرضاء اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة والتثمير داخل المجتمع الأميركي.
نقل سفارة واشنطن إلى القدس المحتلة، تجاوز فظ ومخالف للقانون الدولي، وللشرعية الدولية. وعندما يتم القفز «الإسرائيلي» عن قرارات الشرعية الدولية بشكل دائم ومتكرر وبتغطية من الولايات المتحدة، فإن واشنطن تتعامل عمليا مع «إسرائيل» باعتبارها دولة استثنائية فوق القانون، وهو ما يشجعها على التمادي في انتهاكاتها المتواصلة لحقوق الشعب العربي الفلسطيني تحت الاحتلال، كما يشجعها على مواصلة ليس فقط نشاطاتها الاستيطانية، بل وكذلك سياسة التهويد والتمييز العنصري والتطهير العرقي.
القرار الأميركي بشأن القدس، حال تم اتخاذه لن يغيّر من مكانة مدينة القدس القانونية التي ضمنتها الشرعية والقانون الدولي، بل على العكس ستضع الولايات المتحدة نفسها في معزل عن المنظومة والإرادة الدولية بمخالفة صارخة لمبادئ القانون الدولي، وهي بهذا ترتكب بذلك فضيحة سياسية وقانونية، وتمس بذلك الشرعية الدولية، فالقرار الأخير الطازج والصادر عن مجلس الأمن رقم 2334 لعام (2016) أوضح بشكل غير قابل للتأويل وضع القدس كمدينة فلسطينية محتلة، وأكد مجددا مركزيتها.

بقلم : علي بدوان

علي بدوان