كتاب وأراء

انقلابات وتقلبات صالح من القاعدة إلى الحوثيين !

لم أكن واثقا حينما اتصلت بالمستشار الإعلامي للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بعد تفجير المدمرة الأميركية يو إس إس كول في ميناء عدن في 12 أكتوبر من العام 2000 أن يقبل صالح الظهور معي في برنامج «بلاحدود» في ذلك الوقت العصيب، لكني حصلت علي الموافقة فتوجهت إلى عدن ووصلت مساء 15 أكتوبر وفوجئت بأن «فندق عدن» الذين نزلت فيه يعج بالأميركان منهم من كان يرتدي زيه العسكري ومنهم من كان في ملابس مدنية فأدركت أن مسؤولين من معظم الأجهزة الأمنية والعسكرية الأميركية قد وصلوا إلى عدن من أجل التحقيق في هذا الحادث الذي كان يعتبر الأكبر الذي يصيب القوات الأميركية حتى ذلك الوقت.
لم تكن المرة الأولى التي أستضيف فيها علي عبد الله صالح وإنما كانت الثانية وعادتي في الحوارات مع المسؤولين أن ألتقي بهم قبل البرنامج بيوم لكسر الجليد والحديث بشكل عام عن الأوضاع السياسية والمحاور التي يمكن أن نتناولها في الحوار، وهنا أشهد لعلي عبد الله صالح وقد أستضفته في برنامجي التليفزيوني «بلاحدود» خمس مرات أنه رغم شعبويته وسهولة استفزازه أنه كان جريئا في مواجهة الكاميرا وقبول التحدي في الحوار بغض النظر عن مصداقيته من عدمها، لذلك كانت حواراتي معه غالبا ما تثير زوابع وإشكالات داخلية أحيانا وخارجية أحيانا أخرى، لكنها كانت مثيرة وغالبا ما كنا نصنع منها أخبارا مميزة بشكل عام.
كان الفندق يعج بالصحفيين إلى جوار الأميركان وقابلت وتحدثت مع كثيرين إلا أن اللقاء مع علي عبد الله صالح قبل اجراء الحوار كان هما حيث التقيت به صباح 17 أكتوبر 2000 في القصر الرئاسي في عدن وحينما وصلت توقعت أن أجد أجواء مشحونة واجتماعات وانتظارا لكنهم أدخلوني عليه مباشرة فوجدته يلعب البلياردو مع بعض مساعديه، أوقف اللعب ورحب بي بصوت عال حيث كان في نهاية الغرفة وأنا في أولها، ثم أخذني من يدي وقال لي هل تعرف هذا؟ وأعتقد أنه كان عبد الله عبد الغني، ثم سألني عن آخرين وعرفني بهم وكان مبتهجا وسعيدا ويضحك مع هذا وذاك مما أكد علي أنه مزاجيته مرتاحة ورغم استغرابي لهذا في بداية الأمر إلا أنه حينما جلس معي وتحدثنا عن حادثة المدمرة كول شرح لي الرجل ما حدث وكأنه هو المخطط له أو على دراية كاملة به وقال دون تردد إن تنظيم القاعدة هو الذي خطط ونفذ حتى أنه حدثني عن تفاصيل تحركات من قام بالهجوم وكيف أنهما أديا ركعتين قبل أن ينطلقا، حينما عدت وتفكرت في روايته قلت في نفسي هل يمكن أن يكونوا قد توصلوا لكل هذه المعلومات خلال هذه الفترة الوجيزة أم ألقوا القبض على شخص لديه تفصيلات كاملة بما حدث، قلت ربما هذا أو ذاك لاسيما وأن الأميركان جاؤوا بكل أجهزتهم لحل هذا اللغز لكن الأميركان مهما كانت إمكاناتهم لا يمكن أن يتعرفوا على شيء دون مساعدة داخلية من اليمنيين.
نكمل غدا

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور