كتاب وأراء

إنه زمن البلطجة

البلطجة كمصطلح تعني الاعتداء على الآخرين لابتزازهم، وتخويفهم بالقوة مع إثارة الفوضى، والمشاكل بدون وجه حق، والبلطجي شخصية سيكوباتية لا تعترف بالقوانين، والأخلاق، والاعراف في الغالب، وتعمل من أجل مكاسبها الشخصية فقط.
مع قيام ثورات الربيع العربي بالذات رأينا ظهور البلطجة السياسية بكل أنواعها، وخروجاً واسعا لهؤلاء البلاطجة من ضمن نسيج هذه الدول، لقمع هذه الشعوب، وإرهابها كي تتوقف عن الخروج، والثورة للمطالبة بحقوقها، وقد شهدنا من خلال ما كان يتبادل من توثيق مرئي من قبل البلطجية، والشبيحة أنفسهم، قسوة وبشاعة ما يمكن أن يرتكبه هؤلاء. وقد تطورت البلطجة مع تطور أدوات العصر، ووسائل التواصل هذه الأيام، حتى وصلنا إلى البلطجة الالكترونية، التي يمارسها شخص معروف بعينه، من خلال إطلاق الاتهامات، والتهديدات، مع هتك الأعراض، وإثارة الفتن... من الرواد في هذا المجال (حمد المزروعي، وسعود القحطاني)، ومن حوادث البلطجة الأخيرة المشهورة ما حدث مع يوسف السركال، المسؤول الرياضي الإماراتي، حين عانق المسؤول القطري، الذي كان منذ عهد قليل الصديق والشقيق فكان أن تعرض لأشد أنواع البلطجة المكتوبة، والمرئية حد الاتهام بالخيانة العظمى (ذكرنا هذا المثال كنموذج عملي)،أو من خلال الجيوش الالكترونية التي شهدت رواجا واسعا بعد أزمة حصار قطر، ومحاولة شيطنتها، وغزوها. ومن المتعارف علية أن البلطجة لا تخرج، وتنمو، وتتكاثر إلا في النظم الاستبدادية، والبيئات التي يغلب عليها الفقر، والجهل، وضعف وسائل التربية، والتقويم، حيث تفتقد هذه المجتمعات الرقي الثقافي والأخلاقي، من هنا أود التذكير بنقطة مهمة أن عنصر الفقر وحده لا يعني بالضرورة خروج هذه الشخصيات غير السوية إذا توفر التعليم المجاني الجيد، والتربية الأخلاقية، حيث أن توفر المال وكثرته مع ضعف التعليم، والتربية الأخلاقية السلوكية أنتج لنا نوعاً من البلطجة أشد خطراً، وقسوة، خاصة إذا شغل صاحبه منصباً سياسياً رفيعا حيث قد تصبح البلطجة هنا على مستوى دولة بأكملها، لا تتردد باحتجاز رئيس وزراء دولة أخرى مع تهديده، أو خطف أخر وترحيله، أو الاستعانة بجيوش مرتزقة، وبلطجية في محاولة غزو دولة، أو تركيع منافسين، وسحب ممتلكاتهم، حيث نرى اليوم رئيس دولة عظمى يبدو بلطجيا بامتياز... يمارس بلطجيته على شعوب، ومملل بأكملها حتى ولو كانوا ممن قام بحلبهم، وتأييدهم من قريب لكنها البلطجة في أحدث، وأسمى معانيها.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هو كيف يمكننا أن نواجه هذه البلطجة المتصاعدة،المتطورة ونحن لا نملك بعد وسائل حديثة، وترسانة قذرة لمواجهتها؟.
في رأيي أنه لم يعد من المجدي أن نتصدى لها بطرق عشوائية، فردية وبات من الأفضل إيجاد مختصين بأصول البلطجة، وكيفية التعامل معها حتى على مستوى رؤساء الدول، خاصة أن هذه البلطجة المتصاعدة كشفت لنا المستوى الواهي، والحقيقة الكاذبة لبعض الدول في منطقتنا، حيث أن كل ما يبدو فيها من تطور ورقي، ما هو إلا مجرد لوحة براقة تخفي خلفها الكثير من الخراب، والفساد، والرغبة في السيطرة على الآخرين، بمعنى أن أمثالهم لا يمكن أن يكونوا ضمن منظمة وحدوية تحترم حقوق الآخرين، وتسعى إلى تطور دول المنطقة.
بقلم : مها محمد

مها محمد