كتاب وأراء

لا خيار سوى وثيقة الدوحة

التعميم الصحفي الذي صدر من رئاسة الجمهورية السودانية بخصوص الموقف من اتفاقية الدوحة وضع الأمر في نصابه فلم يعد هنالك التباس أو غموض في المواقف. مصدر الالتباس كان تضارب تصريحين لمسؤولين رفيعين بالحكومة السودانية. التصريحان حملا موقفين شبه متعارضين من دعوات بعض حركات دارفور المتمردة على سلطة الخرطوم بتوحيد ودمج جهود الوساطة القطرية والإفريقية لإنهاء الأزمة في الإقليم، فبينما وصف مسؤول مكتب سلام دارفور دكتور أمين حسن عمر الدعوة بأنها التفاف على خريطة الطريق التي رفضت الحركات التوقيع عليها في أديس ابابا، أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة دكتور أحمد بلال ترحيب الخرطوم بالدعوة.
وأشار إلى أن الخطوة ستقرب وجهات النظر بين الحكومة والحركات المسلحة.
تعارض التصريحين فتح الباب أمام تأويلات وقراءات متعددة لكن
لم يمض وقت طويل إذ سرعان ما صدر تعميم صحفي من أعلى سلطة في الدولة السودانية وهي رئاسة الجمهورية ليؤكد التعميم تمسك الخرطوم بخيار المسارين المختلفين ولتغلق الباب أمام محاولات تذويب وثيقة الدوحة في وعاء هلامي يعاد فيه من جديد فتح كل القضايا التي تم الاتفاق عليها سابقا.
في البيان ثمنت رئاسة الجمهورية السودانية الجهود المتواصلة لدولة قطر لإكمال عملية السلام في السودان في إطار الوساطة المشتركة علي أساس وثيقة الدوحة، باعتبارها المنبر الوحيد لمعالجة قضايا التمرد المسلح في دارفور. ووجهت شكرها لقطر أميراً وحكومة وشعباً على دورها الإقليمي المتعاظم في دعم جميع جهود السلام والتنمية في البلاد طيلة الفترة الماضية.
وقبل أن يجف حبر ذلك التعميم ذهب الفريق طه عثمان الحسين مدير مكتب الرئيس عمر البشير وهو الممسك بملف العلاقات الخليجية إلى الدوحة لمقابلة سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ليؤكد له عبر رسالة من الرئيس البشير تمسك الخرطوم بالدور والمبادرة القطرية في ملف دارفور.
الموقف الأخير للحكومة السودانية يعتبر هو الموقف المناسب لتعزيز السلام والاستقرار بدارفور فما تحقق الآن في الإقليم تم بفضل اتفاقية الدوحة تحت رعاية الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وعلى الدرب سار صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وبمجهود كبير في المتابعة التنفيذية لنائب رئيس الوزراء السيد أحمد بن عبدالله آل محمود.
ما حققته وثيقة الدوحة من نجاح يعيشه المواطن في الإقليم في أمنه واستقراره ويراه الزائر وهو يعقد مقارنة بين ما كان في الامس وما هو راهن الآن.
ظللنا نكرر أن وثيقة الدوحة لم تكن صفقة لتوزيع المناصب والامتيازات، ولا اتفاقاً بين سياسيِّين على ترسيم مناطق النفوذ ولا مشاريع مباني وخدمات، تسقي الصحراء وتضيء الخرابات؛ هي مشروعٌ مُتكاملٌ للسلام والتنمية، يُؤسِّس لثقافة الاستقرار وقبول الآخر ونبذ ثقافة الاحتراب.
وظلت قطر تتابع جهود الإعمار والمصالحات ومصالح اصحاب المصلحة وبناء قرى العودة الطوعية وتحقيق استحقاقات الوثيقة، وتنفيذ ومتابعة وعود المانحين، وكما قال الزميل الصادق الرزيقي نقيب الصحفيين السودانيين ان كل ذلك الجهد من أجل الاستقرار والسلام في السودان، وليس لتحقيق مكسب سياسي، ولا مصلحة أياً كانت، فما يربطنا بدولة قطر أقوى من الحسابات السياسية الطارئة أو المصالح العاجلة
زيارة الرئيس عمر البشير الأخيرة لدارفور تمثل أوضح دليل على نجاح وثيقة الدوحة، فقد مثلت الزيارة أكبر تجمع للقوى الداعمة للخيارات السلمية. وثيقة الدوحة جردت حملة السلاح من مشروعيتهم الثورية وجعلتهم في حرج مع أنفسهم وأمام الآخرين.
في زيارته الأخيرة للخرطوم سمحت لنا فرصة عابرة بمقابلة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود نائب رئيس الوزراء القطري بفندق السلام روتانا سعدت جداً بالمقابلة وأسعدني أكثر أن الرجل لا يزال بذات حماس البدايات عندما أمسك بملف دارفور يقينه في ضرورة تحقيق السلام الشامل.. لم يضعف أو يتزعزع وهو يمتلك رؤية وإرادة تجعلا الصورة أمامه في كمال الوضوح وغير قابلة للتشويش وعندما تتوفر الرؤية والعزم والإيمان بالقضية ينهار جدار المستحيل.
بقلم : ضياء الدين بلال

ضياء الدين بلال