كتاب وأراء

هل كان يجب أن يقبلوا ؟

مرت قبل أيام الذكرى السبعون لصدور قرار الأمم المتحدة رقم 181 بتاريخ 29-11-1947 القاضي بتقسيم فلسطين بين العرب واليهود. وكانت بريطانيا (الدولة المحتلة) قد سهلت لهم الاستيلاء على الأراضي أو شراءها، أو منحتها لهم من أراضي الحكومة التي ورثتها من السلطنة العثمانية، وقضى قرار التقسيم بمنح اليهود 55 % والعرب 45 % من أرض فلسطين. خاض العرب في الأمم المتحدة صراعاً لم يكونوا مستعدين له لمنع صدور القرار، لكن الصهيونية العالمية نجحت في حشد التأييد اللازم، فصوتت 33 دولة إلى جانب القرار و13 دولة ضده، و10 دول امتنعت عن التصويت، وتغيبت تايلند.
قرر العرب مقاومة التقسيم، ولم يكن لديهم الجيوش القادرة على هزيمة «الميليشيات» اليهودية المسلحة أفضل تسليح، والمدربة أفضل تدريب، فشكلوا جيشاً من المتطوعين، ووعدوا بتقديم مليون جنيه استرليني وأسلحة، فلم يصل المال ولا الأسلحة، ولا ننسى أن دولتين عربيتين فقط كانتا قد استقلتا هما لبنان وسوريا، إضافة إلى السعودية واليمن، أما مصر والعراق فقد كانا تحت الاحتلال البريطاني.
نصح حكماء الحزب الشيوعي السوفياتي العرب بقبول قرار التقسيم، وحجتهم في ذلك أن العرب ضعفاء، وأن خوض حرب على اليهود ليس في مصلحتهم، وأن إسرائيل ستحتل أكثر مما أعطاها القرار «فأقبلوا وطوروا أنفسكم سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، واستعدوا لفرصة ستأتيكم، لتستردوا فلسطين كلها، أو على الأقل تفرضون رؤيتكم» واستشهدوا بزعيمهم لينين الذي وافق على الهدنة، في الحرب العالمية الأولى، ولكن رفاقه رفضوها، فانصاع لقرارهم، وخسرت روسيا أكثر، فوافق الجميع، وعندما قوي الاتحاد السوفياتي استرجع تلك الأراضي وأكثر.
رفض العرب القرار، وبدؤوا يستعدون للحرب، ولكن في الإذاعات والجرائد، ووجدت الحكومات العربية فرصة لإذلال الشعوب ونهب الثروات باسم القضية، واستمرت إسرائيل في قضم المزيد من الأراضي، حتى بلغ مجموع ما احتلته 68 % من فلسطين، وجاءت قاصمة الظهر في الفضيحة المدوية عندما هزمت الجيوش العربية شر هزيمة خلال ست ساعات من صبيحة 5-6-1967، وأكملت إسرائيل احتلال فلسطين ومعها الجولان وسيناء، ولا يطالب العرب الآن إلا بالعودة إلى حدود 4-6-1967.
عندما ترفض شيئاً يجب أن تقدم البديل، فهل فعل العرب ذلك؟ ظلوا منشغلين بعضهم ببعض، وانعدمت الثقة بين الحكام والشعوب، ولم تستعد الدول العربية للمعركة المصيرية، واستمرت الخلافات حتى في حرب أكتوبر 1973، والجيش الإسرائيلي أقوى من الجيوش العربية مجتمعة بمراحل. تكرر الأمر عام 1979 بعد كامب ديفيد، فالذين رفضوا لم يفعلوا شيئاً سوى الصراخ. إن تحرير فلسطين وأي أرض محتلة لا يكون بالصراخ في الإذاعات. «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة».

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين