كتاب وأراء

أجيال.. مهرجان ليس ككل المهرجانات

مهرجان أجيال السينمائي الذي تنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام، وتقام دورته الخامسة هذه الأيام ليس ككل المهرجانات من حيث عدد الدول المشاركة فيه بأكثر من مائة فيلم، حوالي خمسين دولة أرسلت خلاصة أفكارها وكبار نجومها إلى دوحة العز، وكأن العالم بهذه المشاركة الواسعة يستهجن الحصار الذي فرضته الدول الشقيقة على الشعب القطري، ويستنكر التصرفات والاتهامات المشينة ضد دولتنا الحبيبة.
وما كان للمهرجان أن يحقق هذا النجاح ويستقطب كل هؤلاء النجوم من أرجاء المعمورة لولا اهتمام المسؤولين ومكانة مؤسسة الدوحة للأفلام وحسن تنظيمها ودعمها للأفلام ذات الجودة العالية، إذ أن كل شيء في هذا المهرجان استثنائي بما في ذلك اسمه «أجيال» للدلالة على أنه يولي أهمية كبرى لتثقيف المجتمع بكل أطيافه سينمائيا، وليس أدل على ذلك من عرضه 16 فيلما ضمن قسم صنع في قطر.
ومن باب التذكير دعوني أشير إلى أن العروض تقام من 29 نوفمبر وحتى 4 ديسمبر في كتارا، ويشمل جدول المهرجان مسابقة أجيال، والعروض الجماهيرية للأفلام الطويلة والقصيرة الملائمة لجميع أفراد الأسرة، بما فيها الأفلام الروائية والوثائقية والرسوم المتحركة والأفلام المصنوعة في قطر.
دورة هذا العام حافلة بالأفلام الجديدة التي حققت نجاحا كبيرا على مستوى العالم، وعروض السجادة الحمراء المميزة، وجلسات أجيال الحوارية المفيدة، بالإضافة لركن الهواة وفعاليات الأسرة، لذلك نناشد جمهورنا القطري أن يحرص على المشاركة في إنجاح المهرجان نجاحا متميزا لنؤكد لدول الحصار أن العالم كله بمفكريه وفنانيه مع قطر.
مما لفت نظري في هذه الدورة اللفتة الإنسانية المتمثلة في تكريم الفنان الكويتي الراحل عبد الحسين عبد الرضا تقديرا لمشواره الفني ودوره في إثراء الفن الخليجي عبر أعماله التليفزيونية والسينمائية التي أمتعت الجمهور الخليجي والعربي، أيضا لفتة طريفة ومطلوبة تمثلت في استضافة عدد كبير من نجوم الدوبلاج الذين أمتعونا من خلال المسلسلات المدبلجة بأصواتهم المعبرة وطريقة نطقهم للكلمات بشكل يتطابق مع حركات الشفاه للممثلين الأصليين، وتغيير طبقات الصوت طبقا للمواقف الدرامية من الخوف إلى الشجاعة، ومن الاستعطاف إلى الاستلطاف وهكذا.
يستحق الفن السابع «السينما» كل هذا الاهتمام من مؤسسة الدوحة للأفلام، لما للسينما من أهمية بالغة في توعية المجتمع، ودور فعال في طرح معاناة وهموم وقضايا الإنسان، ولأنها بقدر ما تؤدي رسالة سامية تؤدي أيضا رسالة هدامة إذا ما تركت في أيدي من لا يعرفون قدرها ولا يفهمون سرها، ومن هنا كان لزاما علينا أن نطور إمكانياتنا التقنية والإبداعية تأليفا وإخراجا وتمثيلا في هذا الميدان ونستغله فيما يعود النفع علينا، بدلا من تركه للآخرين ليسيطروا على هذه القوة ويغزونا بها ونحن ليس أمامنا من حيلة سوى أن نتفرج فقط.
إذن كل الشكر والتحية والتقدير لمن أولى هذا المهرجان أهمية بالدعم، وتصفيق النجاح لمؤسسة الدوحة للأفلام.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي