كتاب وأراء

لأجلها نعمل باتقان..

قد يظن البعض من العنوان ان المقصودة هي تلك الحبيبة أو الزوجة أو الام أو سيدة جليلة لها مكانة وهيبة - لكن الحقيقة ان المقصود هي أغلى من كل هؤلاء فهي من لأجلها ترخص الحياة ولها تفنى الاعمار، انها قطر التي أعطت وتعطي كل من يقيم على أرضها أمنا وأمانا لا يقدر بالأثمان لذلك فرد الجميل لها يأتي غالياً ومع ذلك لا يفيها حقها - إننا ننعم بالكثير في كعبة المضيوم ومن أهمّ هذه النعم الحاكم الصالح، والقيادة الحكيمة المحبة لشعبها ولوطنها، والتي تتطلع دائماً ليعلو اسم الدولة بين دول العالم بأعمالها الجليلة، وإنجازاتها المتميزة على جميع الأصعدة، لذلك فقد كان لزاماً بأن يكون أكبر استثمار للدولة هو في مواطنيها، فالمواطن هو نواة التطوّر في جميع المجالات، ومثلما وجّة قائد المسيرة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله ورعاه، المواطن القطري قائلاً: «قطر تستحقّ الأفضل من أبنائها» فمن سيبني قطر هم مواطنوها من الجنسين، ولا يختلف اثنان بأننا كمواطنين، رجالاً ونساء، نذود عن الوطن ونفديه بالغالي والنفيس، هذا في حال وجود خطر خارجي، ولكن في حال السلم هناك دور كبير لكل مواطن فتستطيع بأن تعبّر عن حبك وانتمائك لهذه الأرض الطيبة، وولائك لحكّام كرام لم يجد منهم الشعب إلا التقدير والاحترام والعزّة.
إنّ التعبير يكون بعمل أمرنا به الله ورسوله، ومن قام به فإن له الأجر من الله وبركة في ماله وصحته وعياله، إنه الاتقان في العمل فكما قال رسولنا الكريم محمد صلّى الله علية وسلم «إن الله يحبّ إذا عمل أحدُكم عملاً أن يتقنه»، إنّ مفتاح نجاح مسيرة التقدّم في البلاد هو أن يتقن كلّ فرد عمله، أي يجيده ويضبطه مهما كان العمل الذي يقوم به، وبأن يقوم به بحبٍّ وتفانٍ وإخلاص، ويجعل مخافة الله بين عينَيه، ويحتسب إجادته لعمله هذا تقرباً وطاعةً لله، عندها سيؤدّي هذا المواطن دوره بنجاح وسيكون قدوة يُقتدى بها، وبلا شك إن العلم النافع هو الذي يصل بنا إلى العمل الذي يحرص كلٌ منا على اكتسابه من خلال التحصيل العلمي والاستمرار في التعلم وتطوير المهارات، فالمجتمع المتعلم المتحضر هو الذي يصل إلى قمة النظام والتخطيط والازدهار بوضع آليّة عمل تحث على الإنتاجيّة والتدريب بشكل مكثف، والإتقان في العمل، فهما وجهان لعملة واحدة، والحرص على عدم تمكين الحديث نظريًا فقط دون ترجمة الإتقان في العمل على أرض الواقع، فلا مجال أن يكون بيننا متكاسل عاطل ليس لديه طموح وأهداف فيكون حجر عثرة لبناء مجتمع قوي متكامل متماسك ومتفوق (دينيًا، سياسيًا، اجتماعيًا، ثقافيًا، اقتصاديًا). فلا بد من زرع الإتقان في العمل.
وشخصية الإتقان في كل أوجه الحياة هي تعبديّة وسلوك أساسه هو العبادة والخوف من الله عز وجل بأنه سبحانه المُراقب وليس رب العمل، فنحن نربي مجتمعًا أساسة الإتقان المتزن في جميع الأمور الحياتية، فردية كانت أو جماعية، وتغير سلوك الفرد ونمط حياته ووسائل إنتاجه وغرس مبادئ الإخلاص والوفاء والشرف وتطوير مهاراته وشخصيته، التي تكسبه الاتزان والثقة والطمأنينة، وبالتالي علينا ترسيخ عبارات القيم والأخلاق الحميدة التي حثّ عليها ديننا الحنيف، وتأصيل أخلاقنا العربية الأصيلة كي نعيش بكل راحة وسلامة في مجتمع مثالي نظيف من الفوضى والتسيّب والإهمال والغش واللامبالاة، فكل هذا خطر جسيم ندفع ضريبته في مستقبل أجيالنا، فأي مهنة صناعية تجارية ثقافية حكومية تتم بممارسات بعيدة عن الشرف والأمانة والإتقان فلا بد أن تتغير وتكون غاية العامل فيها رضا الله تعالى حيث قال سبحانه في محكم التنزيل: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) بجانب الحصول على مهارات العمل بالتحصيل والممارسة حتى تصل إلى أعلى درجات الإتقان بمرور الوقت.
فالعمل بإخلاص وإتقان يكملهما الأمانة، فهي الفوز في الدنيا والآخرة وأنبل الخصال وأفضل ما يمكن أن تناله من ثقة وإعجاب وشرف في الدنيا والآخرة قال تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون)، فالأمانة عملة نادرة ومن ضرورات المجتمع الإنساني وسر نجاح الإنسان ومفتاح التقدّم والازدهار، وهي بكل صدق تحتاج مقالاً خاصًا بها، لكن ارتباطها بالعمل والإتقان جعلني أتطرق لها ولو بشكل مبسط، ووجود صفة الإتقان لدى الشخص يعتمد على وجود مرتكزات أساسية منها الأخلاق والقيم واكتساب المهارات الشخصية فالمهم الكيف وليس الكمّ فالمدرسة تسير وتنفذ نهج واستراتيجيات وزارة التعليم، والتي بدورها تسعى لتحقيق رؤية الدولة وستكون نتيجة ما ذكر وجود مواطن مُتفانٍ في عمله محبٍّ للعلم والتطوير على النطاقين الشخصي والوظيفي - ولأن العمل أساس ولأجلها نعمل فعليه يكون الاتقان مطلبا في اعمالنا والأمانة شرفا وعليه ليكن ذلك رؤية لا نحيد عنها «فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، ودوما للعلا يا موطني.

بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل