كتاب وأراء

«قسد» وإحالتها على التقاعد «2-2»


قيادات مجموعات (قسد) أو ما باتت تُعرَف بــ (قوات سوريا الديمقراطية) سَبَقَ وأن تم إبلاغهم من قبل الطرف الأميركي «أن لا أسلحة ثقيلة بعد اليوم»، و«أن عليهم إعادة ما بحوزتهم منها، والتفاهم مع العرب لتسليمهم إدارة المجالس المحلية في مناطقهم». حيث أكَّدَ الناطق العسكري باسم البنتاغون (إريك باهون)، تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تلقيهِ تعهداتٍ من نظيره الأميركي دونالد ترامب بشأن تفكيك مجموعات (قسد)، وبأنه أصدر تعليمات بعدم تقديم أسلحة إلى المقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم أنقرة تهديداً.
لقد تحدث بعض الساسة في الولايات المتحدة من أنَّ التخلِّي الأميركي عن مجموعات (قسد) سيكون «خطأً استراتيجيّاً فادحاً، قد يحوِّل أكراد سوريا إلى روسيا طلباً للحماية، أو قد يبحثون عن المصالح المشتركة مع النظام في دمشق».
ومع هذا فإن الطرف الأميركي الذي رعى وتبنى حالة (قسد)، بدأت حساباته تتغير، ويبدو أنه قد بدأ يضع حداً لصعود القوة الكردية في الشمال والشمال الشرقي السوري، وإحداثِ نوعٍ من التوازن الــ «العربي ـــ الكردي» في تلك المناطق التي تتواجد فيها قوات أميركية وتسيطر فيها على مطار الرميلان في أقصى زاويةٍ من الحدودِ السوريةِ التركيةِ العراقيةِ، وطمأنة تركيا التي تتوجس طموحاً ومشروعاً كردياً انفصالياً معادياً انطلاقاً من تلك المناطق.
ولنا هنا أن نرصد تزايد مؤشرات تخلي التحالف الدولي عن مجموعات (قسد) خلال الأسابيع الماضية مع تصاعد وتيرة التهديدات التركية حول عملية عسكرية وشيكة لمحاصرة مدينة ومنطقة عفرين شمال مدينة حلب والملاصقة للحدود مع تركيا، والتي ترتع وتصول وتجول فيها مجموعات (قسد).
وخلاصة القول، وكما تؤكد التجارب التاريخية للحركات الكردية في المنطقة، إنَّ واشنطن في النهاية سوف تسعى لتخفيف دعمها للمجموعات الكردية في تلك المناطق، حفاظاً على علاقاتها مع القوةِ الإقليمية الأساسية المتمثلةِ بتركيا، وبالتالي ستكون المفاضلة أمامها بسياسة التوازن في هذا الموضوع، وفي وضعِ حدٍ لجموح بعض الأطراف الكردية ومنها مجوعات (قسد).
بقلم : علي بدوان

علي بدوان