كتاب وأراء

«قسد» وإحالتها إلى التقاعد (1 ــ 2)

من مفارقاتِ المأساةِ السوريةِ المتواصلةِ وقوعِ تحولاتٍ متتاليةٍ في العلاقةِ بين مختلف المجموعات والأطراف المحلية وحتى الإقليمية في الشمال والشمال الشرقي السوري، حيث شَهِدَت وتشهد تلك المناطق حالياً ازدهاراً في ولادة التناقضات، وكان آخرها مصير مجموعات (قسد) الكردية، حيث بات مصيرها تتقاذفه السياسات الإقليمية على ضوء الموقف التركي الواضح والحازم منها، باعتبارها امتداداً لحزب العمال الكردستاني التركي الــ (ب كي كي) بنسخته السورية.
مجموعات (قسد) وهي في واقع الأمر ميليشيات عشائر الأكراد، مع بعض المقاتلين العرب من أبناء تلك المنطقة، لعِبَت دوراً في مسار الأحداث السورية، وكانت في بوتقة الاستخدام من قبل العديدِ من الأطراف وخاصة الولايات المتحدةِ الأميركيةِ، وقد باتت الآن أمام مصيرٍ واحد عنوانه «إحالتها على التقاعد»، لذلك بادر عددٍ من قياديها للحديث عن إمكانية انضمام تلك المجموعات لجيش النظام السوري، كما غادرها الناطق باسمها طلال سلو إلى تركيا.
قيادات مجموعات (قسد) أو ماباتت تُعرَف بــ (قوات سوريا الديمقراطية) سَبَقَ وأن تم إبلاغهم من قبل الطرف الأميركي «أن لا أسلحة ثقيلة بعد اليوم»، و«أن عليهم إعادة ما بحوزتهم منها، والتفاهم مع العرب لتسليمهم إدارة المجالس المحلية في مناطقهم». حيث أكَّدَ الناطق العسكري باسم البنتاغون (إريك باهون)، تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تلقيهِ تعهداتٍ من نظيره الأميركي دونالد ترامب بشأن تفكيك مجموعات (قسد)، وبأنه أصدر تعليمات بعدم تقديم أسلحة إلى المقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم أنقرة تهديداً.
لقد تحدث بعض الساسة في الولايات المتحدة من أنَّ التخلِّي الأميركي عن مجموعات (قسد) سيكون «خطأً استراتيجيّاً فادحاً، قد يحوِّل أكراد سوريا إلى روسيا طلباً للحماية أو قد يبحثون عن المصالح المشتركة مع النظام في دمشق».
(يتبع)
بقلم : علي بدوان

علي بدوان