كتاب وأراء

زينتنا أخلاقنا..

تفرز الأزمات، والحروب، والخلافات عن مواقف واحداث نراها في الاجتماعات واللقاءات وتصريحات وتغريدات..نجد هناك من هو حاضر وشاهد ومستمع، وهناك من هو غائب أو اختار الصمت لغة وفكرا خلال كل ذلك يكون للأخلاق حضور، وتأثير..يترك أثره في العقول، والأرواح إيجابا أو سلبا..
وخلال الأزمة الحالية كان التعامل بسياسة الأخلاق التي دعا لها ديننا الإسلامي والديانات السابقة بالتعامل الأخلاقي الراقي، والدعوة للسلام والمحبة والدعوة لنبذ الكُره والعداء، والدعوة للترفع فوق البذاءات والألفاظ والتعرض للعرض والخصوصية..مبدأ ونهج دعت له القيادة الحكيمة نجدها في خطابات سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وفِي دعوة سمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت.. في الدعوة للترفع وعدم الانزلاق في الأخطاء والرد والإساءة ومحاولة التحلي بالصبر، فالصبر في عدم الرد خلق الكبار.. ولغة الحكماء.. ونتذكر أن الصعود والترفع الأخلاقي لغة تصعب على البعض التحلي بها يحتاجون لممارستها والتعود عليها لتكون جزءا متأصلا فيهم..
ودائما يقال ويكتب ونذكر.. عامل الناس بأخلاقك وليس بأخلاقهم، وهذه الدعوة إنما تكون متى كان رد الإساءة بالصمت وبالتغافل، والتسامح، والعفو والسمو الأخلاقي والصدق وإظهار حُسْن النوايا وطيبها.. متى حرصنا على عدم خسارة الطرف الآخر والخوف من فقده..
ويقال.. «كلٌ يرى الناس بعين طبعه..» فمن زانت أخلاقه زانت أقواله وأفعاله، واستبشر بمن حوله بزينة أخلاقهم ومن شانت اخلاقه فلا يظهر منه إلا قبيح القول والفعل، وتوقع أن يأتيه الرد بالمثل وشتان ما بين القبح والجمال..
كلٌ يرى من معه مرآة عاكسة لشخصه وروحه يعاملهم بأخلاقه الطيبة، فلا يشك ولا يسيء الظن، ولا يغتاب.. ولا يفترض في الناس إلا كل خير.. يعامل كما أخلاقه وطيب قلبه وصدق روحه..،، قد يراه البعض سذاجة وطيبة مبالغا فيها أو خبثا ولؤما!..تجعله يقع في صدمات ومواقف مزعجة!
وهناك ممن يعامل الناس بأخلاقه، ويعتقد سوء الظن وافتراض سوء النوايا والشك في تعامله مع الآخرين..! يشك ويرتاب إن وجد من يتعامل بصدق! يفكر ألف مرة أن وجد من يقدم خدمات ومساعدات ويظن إن ذلك بمقابل ولغرض ما! يرى كل من حوله ومعه وأمامه ومن هو قادم خلفه بمنظار مريب وبرؤية ضبابية تعكس فوضى ما بداخله! أو تعكس طبع أخلاقه!..
كم من البشر من يحتاج بصيرة روح وبصرا لرؤية جمال من معهم..وجمال أعماقهم التي تغيب عن رؤيتهم، وتغيب عن فهم عقولهم لإدراك معنى جمال الأخلاق.
كم من ظلم يُمارس لمن تعدم لديهم الرؤية العاطفية العميقة والرؤية العقلية لمن معهم وحولهم.. وحتى في غيابهم وفهم الأحداث والحوار وما بين السطور..! فكم من حوارات يساء فهم لغة حروفها، وأصوات وحوار ونقاش لبشر حولنا لا ننصت لهم، وقد لا تعطى لهم الفرصة لإبداء رأي وصوت.. وعندما نفتقدهم نبحث عنهم..لا نجدهم!
آخر جرة قلم: التعامل مع الآخرين، وفهم نفسيات البشر، والعمق النفسي والفكري لفهمهم واستيعاب الاختلافات.. دليل وعي وفكر، ونضج روح قادرة على الفهم واحتواء الطرف الآخر.. رغم الاختلاف في الرأي واختلاف الطباع والشخصيات..والحرص على التعامل بمنهج السمو التعامل الأخلاقي والروحي بأن يتوافق داخلك كما خارجك؛ قمة التصالح والصدق مع الذات والآخرين.. أن يختلف داخلك عن خارجك؛ بأن تظهر أجمل مما تبطن؛ جهاد نفس وكف الأذى عن الآخرين.
أن تظهر صورة سلبية، وغموض تعامل، يختلف عن جمال داخلك وحقيقتك، ظلم وجلد للذات، وسبب وحجة ومبرر لبعض العقول القاصرة والأرواح السطحية من أن تستوعب جمال هذا النوع من الشخصية وعمقها، ليكون سببا في نفور الناس عنهم وسوء فهمهم..! حب الذات أساس النجاح لعطاء وحب الآخرين..وحب الذات أساس الأخلاق والتعامل، فمن يحترم ذاته.. يحترم الآخرين..
بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا