كتاب وأراء

معرض الدوحة للكتاب

أمة اقرأ لا تقرأ» مقولة تبرز مع كل معرض للكتاب لدرجة أنها أصبحت مستهلكة بل وغير حقيقية والدليل أن معارض الكتاب تقام كل سنة ليس في قطر المحاصرة فقط ولكن في كل أرجاء المعمورة، هذا يكشف حقيقة أن المعرفة لا حدود لها مهما حاول البعض فرض القيود والحواجز والأصفاد.
اكسر كل قيد قد يقيد عقلك.. افرد جناح المعرفة وحلق عالياً فنحن أمة اقرأ فلا تجعل عقلك مرهون لغيرك تحرر من كل القيود.. نعم كل القيود حتى ما يقوله السلف الصالح لأنه ليس من الدين بلا شك لا تسمح لأحد بأن يسرق عقلك حتى لو كان بائع الكتب أو صحاب التوقيعات وإن كانوا من الحسناوات.
اعتقد أن امتنا تجاوزت مرحلة القراءة واتجهت لمرحلة التأليف لدرجة أن عدد الكتاب اصبح اكثر من القراء وما يكتب سواء كان غثا أو سمينا هو مجرد وجاهة وصنعة.. لا أعمم ولكن هي حالة أو هبة التأليف حالها من حال الكب كيك واللوتس والبستاشو.. واتمنى أن تكون هناك هبة تعرف بالتهام الكتب.
معرض الكتاب يعد فرصة لتجديد قائمة الأصدقاء- ليس المقصود (أصدقاء الوتس آب) الذين يتناقلون اخبار الاشاعات لا الأمور النافعات ولكن المقصود بالاصدقاء هو ( الكتاب) تأكيداً لقول المتنبي:(وخير جليسٍ في الزمانِ كتابُ).
وحتى لا ينقلب عليك الزمان وتتحول زيارتك للمعرض لمجرد واجب من باب رفع العتب وأنت تغني بداخلك لفيروز (زوروني كل سنة مرة حرام تنسـوني بالمرة حرام)، فعلاً لو كان للكتاب لسان لهجى صاحبه من كثرة النسيان
إذاً فالقراءة تشكل الرافد لكافة صنوف المعرفة: فهي الوقود للكاتب، وهي المحرك للعالم، وهي الغذاء للباحث، وحتى المتفلسف تصبح القراءة نوعا من الوجاهة. فالمهم هو القراءة، مهما كانت الكيفية، والطريقة.
اقرأ كل ما تقع عليه عينيك، فالقراءة مع الوقت ستصبح بالنسبة لك أسلوب حياة. قد تستصعب الأمر ببدايته، وتشكل إرهاقاً ذهنياً، ولكن مع الوقت سترتفع لياقتك في القراءة، ومعها تتسع مداركك وستجد نفسك بحالة صحية معرفية أفضل. وعلى ذكر الصحة فحتى قراءة تركيب (مكونات قارورة المياه المعدنية) سوف تجعلك تدرك معنى كلمة صوديوم أقل.. ومن هنا ستعرف قيمة كل شيء تقرأه. كل هذا نحو خلق مجتمع واعٍ.
بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة