كتاب وأراء

الولايات «المنقسمة» الأميركية .. حقيقة واقعة !

بمناسبة مرور عام على انتخاب السيد دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، لم أجد أفضل من العنوان أعلاه لوصف حالة الولايات المتحدة حالياً.. خلال شهر أغسطس من العام الماضي وقبيل انتخاب السيد ترامب في نوفمبر 2016 كتبت ثلاثة مقالات لقراء هذه الجريدة بعنوان«المظاهر والأسباب. أميركا والانقسام الداخلي» بدأتها بالجملة التالية «لم تظهر حالة الانقسام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والديموغرافي الذي تعاني منه الولايات المتحدة خلال الثلاثين عاماً الماضية.
كما ظهرت وتجلت بوضوح صارخ على مدار الأسبوعين الآخرين من شهر يوليو ومن خلال المؤتمرين المتعاقبين للحزبين الجمهوري والديمقراطي اللذين انعقدا في مدينتي كليفلاند (أوهايو) وفيلاديلفيا (بنسلفانيا) على وجه الترتيب».
كما أنهيت السلسلة بالعبارات التالية: وبينما يلعب ترامب على وتر التغيير والهجوم على كلينتون -التي لا يثق في مصداقيتها أكثر من 50 % من الشعب الأميركي - ويوظف الخوف والكراهية بين فئات المجتمع المختلفة ليعيد إلى أميركا عظمتها. وينجح في استقطاب ما يقارب 30-40 % من الناخبين الأميركيين ليفضح عنصرية المجتمع وانقسامه تعتمد السيدة كلينتون على إنجازات أوباما لتشعر الأميركيين أن التغيير سيكون للأسوأ وأنه «ترامب» غير مؤهل وغير قادر نفسياً أو حتى عقلياً على قيادة أميركا ولذا تلعب على وتر التفاؤل لترسم صورة وردية ومتطلعة لهذا البلد الذي تعتبره «كان ومازال عظيماً» على أمل أن تصبح أول سيدة تصل لمنصب الرئاسة في تاريخ أميركا.
والآن وبعد أن تغلب الخوف على الأمل وبعد أن خالف ترامب كل التوقعات وفاز في الانتخابات، وبعد مرور عام كامل على هذا الفوز فإن أميركا يمكن أن يطلق عليها الآن وبحق «الولايات المنقسمة الأميركية».
يكفي أن نقول إن هناك محاولات جادة من ولاية كاليفورنيا (أغنى ولايات الفيدرالية) للانفصال بنفسها عن بقية الولايات. هذا كما أن محافظ نيويورك أعلن وبكل صراحة أنه لن ينفذ أوامر الرئيس ترامب لو وجه بإلقاء القبض على المهاجرين غير الشرعيين! هذا ولقد وقفت ساحات القضاء الأميركي أكثر من ثلاث مرات الآن في وجه الرئيس المنتخب وقضت بعدم قانونية قرار حظر الدخول للأراضي الأميركية من قبل المسلمين من عدد معين ومحدد من الدول.
هذا ولقد فاز الديمقراطيون على سباقات انتخابية رئيسية أول هذا الشهر في فرجينيا ونيوجيرسي، وهو أول فوز كبير لهم خلال فترة ولاية دونالد ترامب حيث امتد الاكتساح الديمقراطي على طول الساحل الشرقي بواسطة «رالف نورثام» الفائز في سباق محافظ فيرجينيا و«فيل ميرفي» المنتصر في نيوجيرسي. هذا كما أن الديمقراطيين سيطروا على الجمعية العامة في ولاية فرجينيا، وفاز العديد من الليبراليين، بمن فيهم عمدة مدينة نيويورك «بيل دي بلاسيو».
هذا ولقد أشار استطلاع للرأي أجرته جامعة كوينبياك في أغسطس الماضي أن الرئيس ترامب لا يدخر جهدا في تغذية الانقسامات بين أفراد الشعب. 62 في المائة من المصوتين أعلنوا أن هذا هو تقديرهم لما يفعله الرئيس بينما أشار 31 في المائة إلى أنه (ترامب) يبذل الجهد من أجل تجميع الأفراد والبلاد معا. وقد تجلى الانقسام في الرأي والاستقطاب بوضوح عندما سئل 1514 ناخبا عن الكلمة الأولى التي تتبادر إلى الذهن عندما يفكرون في السيد ترامب، 64 قالوا «قوي» و59 قالوا «أحمق». وقال 58 آخرون «غير كفء»، 50 قالوا «كذاب»، بينما 49 قالوا «الرئيس». هذا وقد حصل الرئيس على نسبة 35 % رضا على قيامه بمهامه كرئيس مع رفض 59 % لهذا الأداء. هذا واثنان من كل ثلاثة ناخبين يقولون إن «مستوى الكراهية والتحيز في الولايات المتحدة قد ازداد» منذ انتخاب ترامب. وواحد فقط من كل 20 يعتقد أنه قد انخفض. أخيرا يقول 64 % من الناخبين إن الجماعات العنصرية البيضاء التي تساند السيد ترامب تشكل تهديدا للولايات المتحدة.

بقلم : د. حسن يوسف علي

حسن يوسف علي