كتاب وأراء

هؤلاء هم أول ضحايا الإرهاب !

يتعرض المسلمون حول العالم لظلم مضاعف يصعب تحمله في ظل انحياز الكثير من وسائل الاعلام الدولية أو حتى تعاملها مع أزمات الشرق الأوسط ومضاعفاتها بسطحية تحمل بين ثناياها ما يفسر الإصرار عادة على وصم المسلمين بالإرهاب رغم انهم وبدون منازع الضحية الأولى للإرهاب.
في جميع دول العالم وعبر أزمات كثيرة لاحظنا جنوحا للإرهاب كلما ساءت الأوضاع وتدهورت الأحوال الاقتصادية أو الأمنية.
في يوغسلافيا السابقة قضي على عشرات الآلاف من المسلمين على يد الصرب والكروات في مجازر منظمة (لم يطلق عليها أبدا وصف إرهاب) لمجرد الاختلاف الديني، وفي راوندا مورست خلال 3 أسابيع بعض اسوأ المجازر التي عرفتها البشرية عندما شنت اكثرية الهوتو عام 1994 هجوما على اقلية التوتسي العرقية ما أدى إلى مقتل اقل من مليون شخص بقليل خلال شهر تقريبا.
وفي أماكن مختلفة من افريقيا واسيا وأميركا اللاتينية حيث يسود الفقر والأمية والجريمة والفساد، ترتكب يومياً فضائع يندي لها الجبين لأسباب دينية وعرقية دون أن يتبرع أحد لوصف ما يجري هناك بالإرهاب.
وحتى عندما يقوم (مختل) بارتكاب مجزرة جماعية كما حدث في مدينة دالاس الاميركية قبل فترة قصيرة فإنك تجد ثمة حرصاً بالغاً على تجنب استخدام كلمة الإرهاب لوصف ما حدث وكأن الإرهاب هو فعل ملاصق لما يقوم به مسلم يمثل اقلية ضئيلة تملك فكرا متشددا.
لقد أصاب وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان كبد الحقيقة عندما قال تعليقا على حادث الهجوم على مسجد في سيناء قبل أيام إن العالم يجب أن يتذكر دائما أن المسلمين هم غالبا أولى ضحايا الإرهاب وهو أمر صحيح تماما، إذ إن أية احصائية بسيطة ستثبت فورا أن نسبة المسلمين الذين قتلوا بفعل الهجمات الإرهابية تفوق بمئات الأضعاف نسبة من سلبهم الإرهاب حياتهم من الأديان الاخرى.
إن جميع الأديان وأولها الإسلام تحث على التسامح والرحمة والتعايش مع المختلف أيا كانت ملته طالما انه لا يستخدم العنف وسيلة لتحقيق أغراضه، وإذا كان عدد من يلجؤون إلى الإرهاب من الأفراد المسلمين اليوم كبيراً فإن ذلك لا يمكن أن يرد إلى تعاليم الدين الإسلامي بل للأوضاع المأسوية التي تعيشها معظم الدول العربية التي تعاني الحروب والصراعات والاقتتال الذي لا تبدو له نهاية في الأفق.
المسلمون هم أولى ضحايا الإرهاب.. وهم لا يجب أن يكونوا أبداً في موقف اعتذاري على أوضاع لم يخلقوها كانوا هم دائما أولى ضحاياها واكثر المتضررين منها.
بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي