كتاب وأراء

حلفاء السيسي ينتقدون قوته الغاشمة

فاجأ ديكتاتور مصر عبد الفتاح السيسي حتى مؤيديه حينما تحدث عن «القوة الغاشمة» التي سيواجه بها من قاموا بجريمة يوم الجمعة الدامي في سيناء، لكن الأمر لم يقف عند حد أنصار السيسي ومعارضيه بل تخطاه إلى كتاب الرأي في الدول الغربية الذين وجهوا انتقادات مبطنة لدولهم التي تدعم هذا الديكتاتور الدموي رغم فشله الذريع في علاج كل القضايا والمشكلات التي تعيشها مصر منذ استولى على السلطة في انقلاب دموي في 3 يوليو 2013، ومازال يعالج الأمور بعقلية الحذاء العسكري وليس عقلية رجل الدولة السياسي.
ولأن الصحف البريطانية هي الأكثر تركيزا في تناولها للشأن المصري فقد ركزت كل من صحيفتي الغارديان والتايمز في افتتاحية كل منهما يوم الإثنين الماضي على سياسة «القوة الغاشمة» التي ينتهجها السياسي وقالت الغارديان:
»إن الإجراءات الاستثنائية التي تتخذها الحكومة المصرية للرد على هجوم سيناء الأخير، وبخاصة الاستخدام المفرط للقوة قد تؤدي إلى نتائج عكسية».
وشككت الصحيفة في أسلوب العملية ومن قاموا بها وقالت: «طالما أن السلطات المصرية لديها أهداف معلومة سارعت إلى قصفها بعد الهجوم، فلماذا لم يتم ضربها قبل تنفيذ الهجوم الدامي؟». وأكدت على لسان وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط أليستر بيرت على «أن هذا النوع من الإرهاب يحتاج إلى خطوات استثنائية لمعالجة الأسباب الحقيقية التي تدفع بالناس إلى سلوك طريق العنف المسلح».
أما افتتاحية «التايمز» فقد كانت أكثر نقدا للسيسي ونظامه وأسلوبه الدموي في معالجة ما يجري في سيناء ووصفت الصحيفة الإجراءات التي اتخذها عبدالفتاح السيسي للرد على الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجد الروضة في سيناء بأنها «سريعة ولكنها مضللة».
وقالت «إن مواجهة تنظيم داعش عبر إجراءات أمنية محضة لن تزيد التنظيم إلا قوة ولن ينتج عنها إلا سقوط المزيد من المدنيين». وأضافت الصحيفة أن «الهجمات الإرهابية نجحت في دفع المجتمع المصري إلى مزيد من الانقسام، وأضفت شرعية مشكوكا فيها على الإجراءات الأمنية التي أطفأت الآمال التي كانت معقودة على بروز مجتمع مدني أكثر ليبرالية، السيسي يواجه الآن تحديا مسلحا لا يستطيع تجاهله، لكنه سيكون من الصعب هزيمته بمزيد من قمع الحريات المدنية أو العمليات العسكرية التقليدية». وكان سايمون تزدال قد كتب يوم الأحد في الأوبزرفر البريطانية منتقدا السيسي حينما هدد باستخدام «القوة الغاشمة» أيضا فقال «إن من سبقوه من رؤساء مصر حاولوا التعامل مع خصومهم بالقوة وفشلوا». وأكد تزدال على أن «حظ السيسي لن يكون أفضل ممن سبقوه».
عشرات المقالات التي كتبت في الصحف الغربية عن حادثة «الجمعة الدامي» أكدت على حقيقة واحدة هي أن السيسي فاشل وغاشم كما أن أسلوبه الدموي لم يعد مقنعا لأحد حتى للسياسيين الغربيين الذين يدعمونه، أما الشعب المصري فقد تناول الحادث بوعي غير مسبوق حينما وجه أصابع الأتهام للنظام الذي يقوم بإخلاء سيناء من أجل خطط سرية تخدم إسرائيل ومشروعها لبناء الشرق الأوسط الجديد.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور