كتاب وأراء

لوثة التطبيع مع الصهاينة

ويستمر الشرق الحزين في سرد حكاياته،ونستمع رغما عنا بقدر كبير من الرفض،والتوجس،والألم لأحداث غيرت كثيراً من الطبيعة الإنسانية،والوجودية لهذه المنطقة،وجعلتها على حافة التهديد بحرب عالمية ثالثة لا طاقة لنا بها أبدا،والتمهيد لما عرف بصفقة القرن التي تهدف لجعل فلسطين وطناً أبدياً لليهود لا خروج لهم منها،و لاعودة لأهلها الأصليين إليها حيث تصبح سيناء وطنا جديداً لهم بعد تفريغها من أهلها على غرار ما فُعِل بأميركا،و أستراليا للتخلص من السكان الأصليين.طبعا البقاء الأبدي في فلسطين هو الهدف الأسمى الذي يقاتل من أجله الصهاينة حتى يتحقق حلمهم من النيل إلى الفرات،واليوم ستقاتل معهم أنظمة عربية تعتقد بقوة دولة اسرائيل حد الألوهية،و أنها القادرة على أي شيء،و كل شيء، لذلك لن يمانعوا أبدا في سياق هذه الصفقة أن تصبح القدس عاصمة لاسرائيل،و سيسمح للعرب حينها بزيارة الأقصى كسائحين،و لما لا وأسرائيل سوف تصبح وجهة سياحية مميزة كما بشر بذلك عدد من أخواننا الكتاب،و الأعلاميين السعوديين،وجمهورهم،حيث أصبح العداء ضد إسرائيل موضة قديمة يجب استبدالها فوراً،و حالاً دون أن يشك هؤلاء أن في عقيدتهم خلل،وأن توجههم أصبح ضد ثوابت الأسلام،و الإنسانية،و ما جاء من في القرآن كوعد رباني بهزيمة بني صهيون جراء ظلمهم،وجرائمهم،و عودة الأقصى إلى المسلمين طال الزمان أم قصر فكأنهم يحرثون الهواء،و يحاربون الله عز وجل.
فيما يبدو أن العقلية الليبرالية العربية المزعومة استطاعت أن تحرف بوصلة عقولهم،و إدراكهم،و ستتركهم يستنزفون طاقاتهم في حرب خاسرة لن يحصدوا منها إلا الوهم،ليت من يذكرهم أن لا قدرة لمخلوق على أن يعطل وعد الله،و لا أن يبطئه أو يستعجله.
من الأحداث الأخيرة المفجعة مذبحة مسجد الروضة في سيناء،و التي بدت وكأنها مسرحية أعدت ليكون بعدها اجتماع مبرر لحلف جديد على الإرهاب أٌعلن أنه اسلامي وأفتتح بفيديو لمقاتلين فلسطينيين يشتبكون مع جنود صهاينة كصورة من صور الإرهاب،و تركوا لنا أن نقرر من خلاله من هو الإرهابي!!!!! ومما وصلنا قبله، ومن كل الدعوات إلى التطبيع،و تحقيق صفقة القرن،والسلام مع إسرائيل نفهم أن الإرهابي في الفيلم هو الفلسطيني وليس الصهيوني مغتصب أرضه،ومغتصب الأقصى.. الصهيوني الذي يدعو لقتل العرب،ويتفاخر بذلك علانية غير آبه لمشاعر أولئك الذين يطبلون ليل نهار للتطبيع معه،الصهيوني الذي يخطط لاستعباد العرب،واستعمار أرضهم. عند هذه النقطة تتراءى أمامنا كل التحالفات السابقة التي عقدت بزعم محاربة الإرهاب،أو ايقاف التمدد الفارسي لماذا كانت نتائجها مزيد من الخراب،والتدمير،و مزيد من الدماء؟؟ ومع ذلك يستمر هوس التحالفات المشبوهة مدعومة بتضليل إعلامي،واستبداد فكري (ما أريكم إلا ما أرى.وما أهديكم إلا سبيل الرشاد).والشعوب التي ركعها الاستبداد تبدو متفرجة فقط،وربما يغفو جمرٌ تحت الرماد.في النهاية لا نشك أن أبدا أن وعد الله هو ما سيتحقق،ولسوف يخسر المطبعون،ومن طبعوا معهم.

بقلم : مها محمد

مها محمد