كتاب وأراء

زواج الفن والسياسة

عادة أهمل عمدا قراءة أخبار زواج الفنانين والفنانات، وأعتبرها من الأخبار السخيفة ذات الآثار السالبة على الحياة الاجتماعية في المجتمعات، فهي زواجات ليست مثالية، بل تبرم ومعها قنابل طلاق موقوتة ومجنونة، تنفجر فجأة احيانا بعد ايام، وأخرى بعد سنوات قلائل غالبا، فزواجاتهم نادرا ما تكون رواية طويلة، بل فيلم قصير ينتهي بمأساة قد تكون فضائحية، بل واعتبر ان مثل هذه الاخبار أحد الاسباب غير المعلن عنها لشيوع الطلاق في مجتمعات مختلفة، فإعجاب البعض بالفنانين والفنانات لا يقتصر على شخصياتهم وسجاياهم وطلاوة ملامحهم وملابسهم و...و.... الخ، ولكنه يمتد احيانا إلى تقليدهم حتى في قصر العمر الافتراضي لارتباطهم والانتهاء السريع لزواجاتهم، فبعضهم أسوأ نموذج للمحاكاة في الحياة الاجتماعية، ومع ذلك يقلدهم بعض المعجبين بهم في الزواج على ورقة طلاق.
أستغرب مثلا كيف تقدم فنانة عربية سبق لها الزواج خمس مرات، على الزواج من سادس في عمر ابنها سيكون ضحيتها القادمة، ليتم هذا الزواج في حفل اسطوري يرصع فيه معصمها وجيدها بالمجوهرات فضلا عما تلقته من الهدايا الثمينة، ووجه الاستغراب هو: كيف يتغافل هذا الزوج السادس انه لن يكون لديها اثمن وأهم من خمسة رجال أذابتهم في عرق عافيتها، وأنه سيقف ذات يوم في طابور مطلقيها بعد استنزاف مهين ومضن؟
السياسيون، في الغالب، اكثر حفاظا على زواجاتهم من المشتغلين بالفنون المختلفة، ربما لأن السياسة تدربهم على الدهاء في معالجة الازمات، وتعلمهم كظم الغيظ، وتوفر لهم «ماسكات» جاهزة يضعونها باحتراف على وجوههم وقت اللزوم، وقفازات حريرية وسيوفا يجيدون بها المبارزة ان لزم الأمر.
لكن الدهشة تتضاعف حينما اعلم ان سياسيا شهيرا تزوج أو سوف يتزوج من فنانة مزواجة أو حتى غير مزواجة، فالارتباط في هذه الحالة ينذر بغياب التكافؤ، واحيانا بتجاهل هذا السياسي لمستقبله، أو بفقدان ثقة مرؤوسيه، ذلك لان هذا السياسي سيصرف وقتا ليس قصيرا مع زوجة فنانة تدمن الاستماع إلى الاطراء اشكالا وألوانا، ومن ثم فقد يدير ظهره بعض الوقت لمشاغل عمله لصالح زوجته الفنانة التي ستظل تتأفف من ان السياسة ضرتها.
نظرة حصرية لبعض هذه الحالات التي تزاوج فيها الفن والسياسة تثبت ان الأمور لا تمضي عادية بيسر، وان بعض هؤلاء السياسيين الذين تزوجوا من فنانات كتبوا مع عقد الزواج شهادة فشل ذريع في حياتهم السياسية والعملية، حتى لو ظل هذا الزواج سريا ومحتجبا لبعض الوقت، ولهذا فإن اغلب عقلاء السياسة يكتفي من الفن ان يتذوقه استماعا أو مشاهدة، وان يمتنع كليا عن الزواج من بلاطه الفاره الانيق، مهما كان حسن وجمال من تعلق بخياله من الفنانات، ولسان الحال في مثل هذه الحالات: «ابعد عن الفن وغني له».

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي