كتاب وأراء

البشير يعلن الانقلاب من موسكو ؟

لا أدري ما سر موسكو مع حكام المنطقة من العسكر، فمن موسكو سبق أن أعلن جمال عبد الناصر عدة قرارات مصيرية كان آخرها قبوله بمبادرة روجرز وزير الخارجية الأميركي التي تضمنت البدء في مفاوضات سلام بين مصر وإسرائيل، وكانت بمثابة انقلاب أعلنه عبد الناصر على سياسة العداء الصوتي لإسرائيل، الآن الرئيس السوداني عمر حسن البشير يعلن قرارات هامة في زيارته الأولي لموسكو هي بمثابة انقلاب على سياساته التي ينتهجها منذ سنوات حتى أن الدكتور الطيب زين العابدين في حوار أدلى به لشبكة الجزيرة في نشرة الحصاد الأحد الماضي قال إن قرارات البشير فاجأت حتى أعضاء الحزب الحاكم، وأعضاء البرلمان في السودان، لاسيما ما يتعلق بعرض البشير على بوتين إقامة قاعدة عسكرية روسية في السودان، حيث أن السودان - حسب تصريحات- الطيب زين العابدين لم يسبق أن حوت قواعد عسكرية لدول أخرى، وقد أكد البشير في حوار أجرته معه وكالة الأنباء الروسية «ريا نوفستي» أنه بحث خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الخميس الماضي إقامة قاعدة عسكرية روسية على البحر الأحمر ويبدو أن العرض كان مفاجئا للروس الذين لم يردوا بالإيجاب أو الرفض، لكن من الواضح أن البشير فاجأ الروس بالعرض أيضا وليس السودانيين فقط، كما أنه طلب تزويد الخرطوم بأسلحة دفاعية منها طائرات سوخوي- 30، وسوخوي- 35، وكاسحات ألغام، ومنظومات للدفاع الجوي، منها منظومة «إس 300». وأعلن أنه اتفق مع وزير الدافاع الروسي سيرغي شويغو على مشاركة موسكو في تحديث القوات المسلحة.
ورغم أن هذه هي الزيارة الأولى التي يقوم بها البشير لروسيا إلا أنه أراد أن تكون انقلابا على كل سياساته السابقة، وليست مجرد زيارة، حيث أعلن خلالها عن كثير من الاتفاقيات والمذكرات الثنائية في شتى المجالات، ولم تقف عند حدود الاتفاقات العسكرية، وإنما تجاوزتها إلى اتفاقات ومذكرات في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية، وحتى الثقافية، وقد فسر البشير سر هذا الانقلاب من خلال هجومه المباشر على الولايات المتحدة الأميركية، واتهامها بأنها السبب في انفصال جنوب السودان عن شماله في العام 2011، كما أنها تسعى لمزيد من التقسيم، ثم زاد على ذلك بطلب الحماية من الأميركان حينما قال «ونحن نحتاج كسودان للحماية من العدوان الأميركي علينا»، وزاد على ذلك بأن حمل الولايات المتحدة مسؤولية كل ما يجري في المنطقة. كما أعلن البشير موقفا مناوئا للسعودية فيما يتعلق بإيران وسوريا واليمن، التي شاركت القوات السودانية ضمن التحالف العربي في كثير من معارك المواجهة مع قوات الحوثي وصالح خلال السنوات الماضية، حيث أعلن أنه لا توجد حكمة في مواجهة عربية مع إيران وأنه لا سلام في سوريا دون بقاء الأسد.
تصريحات البشير استدعت من وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور أن يفسر بعضها للصحافة لكن المراقبين والسياسيين في السودان مازالوا مذهولين ويحاولون التفسير الذي ربما لن يكون موجودا سوى عند الرئيس البشير نفسه ولا أحد غيره.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور