كتاب وأراء

المسار .. وحق تقرير المصير (1 ــ 2)

تجاوز عدد دول العالم المائة. أقل من عشرة بالمائة من هذه الدول تتمتع بالتجانس العنصري والديني. أي أن أكثر من 90 بالمائة من دول العالم قد أصبحت متعددة الأجناس والأديان والثقافات. من هنا السؤال: إذا أُقرّ لكل جماعة حق الانفصال وتكوين دولة خاصة بها، ماذا يحل بالعالم؟.. وأي خريطة سياسية تحدد معالمه؟
لعل الرئيس الأميركي الأسبق ودرو ولسون هو أول من طرح في عام 1918 مبدأ الحكم الذاتي وحق كل شعب في التمتع بهذا الحق (مؤتمر فرساي). يومها كانت الامبراطورية العثمانية مطروحة فوق طاولة تقاسم الدول الغربية.
ولعل مستشار ألمانيا الراسخ الثالث أدولف هتلر، هو أول من وظّف هذا المبدأ لإعادة ضمّ المناطق التي تتحدر من اصول ألمانية في تشيكوسلوفاكيا وبولندة إلى الوطن الأم في عام 1938.. مما شكل دفعة جديدة في الحرب العالمية الثانية.
وبعد انتهاء الحرب الباردة فتح ملف «حق تقرير المصير» على مصراعيه خاصة في الاتحاد السوفياتي– السابق- وحتى في أوروبا الشرقية. ففي القوقاز مثلاً، طالب الآذريون والأرمن، والجيورجيون، والأبخاز والشيشان، بدولة مستقلة لكل منهم.
وفي يوغسلافيا السابقة حصل السلوفانيون والصرب والكروات على دولهم المستقلة، وتعثر الأمر بالنسبة للبوسنيين (المسلمين) الذين تعرضوا من الجميع إلى عمليات تصفية وصلت إلى حد التطهير العرقي والمجازر الجماعية.. إلى أن تدخلت الولايات المتحدة وحملت الصرب على قبول اتفاقية دايتون التي قامت الدولة الاتحادية البوسنة– الهرسك على أساسها.
وعندما رسمت حدود الدولة الصربية الجديدة، لم تراعِ تلك العملية الوجود الألباني الكثيف فيها، فقامت الحركة الاستقلالية التي انتهت بولادة دولة كوسوفو.
(يتبع)
بقلم : محمد السماك

محمد السماك