كتاب وأراء

في مـقـلـتـيـها جنّـتي وجـحـيـمي

كم قُلتُ شِـعْرًا وكم هاجَتْ بيَ الفِكـَـرُ
حتّى تعِـبْتُ ولم يَـسْــق ِالـثـرى مَـطـرُ
قد عِـشْـتُ عُمْرا ً أمَنّي النـفـسَ ظامِئة ً
أهْـدي القـَوافي لـرِيـم ٍطـَـبْـعُـه الحَـذرُ
أرْسَـلـْـتُـهـا صُوَرا ً بالحُـسْـن ِزاهِـيَـة ً
ما كـُـلُّ قـافِـيَـة ٍ يـشـْـدُو بـهـا الـوَتـَــرُ
قالوا: أمَا زِلـْتَ تهذي؟ فانْـثـنى لهَـفي
جَـلَّ الجَـمــالُ إذا مـا لـُـوِّنـَـتْ صُـوَرُ
قالوا: تـسَلَّ فـقـد تـنْـسى، فـقُـلـتُ لهم:
هـل يهْـرُبُ المَرْءُ مِمّا خطـَّهُ الـقدرُ؟
كـيـفَ السَّـبـيـلُ إلى نِـسْــيـان فـاتِـنــة ٍ
إمّـا تـَـبَـدّتْ يحَـارُ السَّــمْـعُ والـبَـصَـرُ
لا تعْـذِلوني فـمَا في العِـشْـق ِمن تعَب ٍ
لا أتْــرُكـَـنَّ وإنْ تُـهْـــدى لـيَ الـدُّرَرُ
سَـمَّيـتُ مَـيّـا ً وسَـلـْمى والرَّبابَ معــا ً
سَـمَّـيْتُ زَيْـنـبَ والأسْــمـاءُ تـسْــتـتـِرُ
سَـمَّـيـتُ دعْـدا ً وهِـندا ً والهوى رشـأ ٌ
في مُـقـْلـتـيـه هُـدىً، أو فـيهـِما سَــقـرُ
إنْ قِـيل صِفْها قُـلـْتُ الحُـسْـنُ أجْمَـعُـهُ
شَـمْسٌ تجَـلـَّت فأخـْفى وجْهَـهُ الـقـمَرُ
إنْ قُـلتُ شِـعْـرا ً يـفِـيهـا حَـقـَّها وَصْفا ً
فـاضَتْ بُـحُورٌ، هامَ الـبَـدْوُ والحَضَـرُ
كـأنـَّمــا صـاغـهــا ربّـي لـتـَـفـْـتُـنـَـنـا
بـِحُـسْـن ِقـَـد ٍّوعَـيْـن ٍزانـَـهـــا الحَــوَرُ
فـدّيْـتُ شـَـعْـرا ً كأن َّ العَـتْـمَ يُـشْـبـِهُـه
إنْ جُـن َّ يَـوما ً ثـارَ الـبَـحْـرُ والحَجَرُ
كأنـَّـه نـَـغـَـــمٌ في لـحْــن ِأغْـنِـيـَـــــــة ٍ
نايُ الـرُّعاة بَـكى أو أنْـشـَـدَ الغـَجَــرُ
ثـغـرٌ كما السِحـرُ أو ياقـوتةٌ شُـطِـرَتْ
والخَصْرُ لحْنُ ندامى الليل ِقـد سَمَرُوا
هَيفاء تهْوى النـُّجُومُ الـزُهْـرُ طلـْعَـتـَها
لا يُشتـَكى الطُولُ أويُزْري بها القِصَـرُ
فـتـّـشْـتُ عـن سَـلـْوَةٍ من حُـبِّهـا عـبـثا ً
خابَـت أغان ٍوخابَ الشِّـعْـرُ والسَّـفـَـرُ
ورُحْـت أسْلـُو بِما عـاناهُ مَـن سَـبـَـقُـوا
فـاضَتْ دُمُـوعُ جَـمِـيل ٍأو بَـكى عُـمَـرُ
لـم يـلـْقَ قـلـْبـي بـما عـانـَـوْهُ سَـلـْوَتـَـهُ
كـأن قـلـْبـي إلى الـعُـشـّــــاقِ يـعْـتـَـذِرُ
لِـلـْعشـقِ اُهْـدي غِـنـاءً طابَ قـافِـيَــــةً
لِلـْحسنِ يَـزْهُـو ويَعـْـلـُو ذِكـْرُهُ العَـطِرُ
اُهْـدي الَقـَوافي لِـمَـنْ جـادَتْ مَنابِـتُهـُـا
فـجَـادَ فَـرْعٌ وجــادَ الـزَهْـرُ والـثـَّـمَـرُ

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين