كتاب وأراء

هل نجحت زيارة ترامب الآسيوية ؟

الآن وقد عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بلاده بعد أول جولة خارجية طويلة له (استغرقت 12 يوما) زار خلالها اليابان وكوريا الجنوبية والصين وفيتنام والفلبين، فإن السؤال المطروح هو هل نجحت الزيارة وأتت أكلها السياسية والاقتصادية؟
الإجابة نعم، خصوصا وأنها مرت دون منغصات وتوترات. لكن هناك، بطبيعة الحال، من المراقبين المناوئين لترامب منذ لحظة دخوله البيت الأبيض، من يرى أن سياسات ترامب بقدر ما هي ناجحة في الخارج فإنها فاشلة في الداخل.
لقد عاد ترامب إلى واشنطون بعد أن عزز علاقات بلاده التحالفية مع أهم شريكين لها في الشرق الأقصى وهما اليابان وكوريا الجنوبية، علما بأنه في الأخيرة اصطدم برؤية قيادتها الداعية إلى وضعهم مسبقا في صورة أي خطوة يقدم عليها ضد جارتهم النووية المشاغبة (كوريا الشمالية).
أما في الصين، المحطة الأهم في جولة ترامب، فقد حظي الرئيس الأميركي باستقبال أسطوري غير مسبوق، الأمر الذي ساهم كثيرا في منع أي احتكاك بينه وبين مضيفه الرئيس الصيني «شي جينبينغ»، بل ومهد أجواء إيجابية- لم تكن متوقعة- لوضع أسس جديدة للتعاون الأميركي- الصيني، في المجالات الاقتصادية والتجارية ناهيك عن كيفية التعامل مع حماقات النظام الكوري الشمالي. وكان ترامب قد مهد محادثاته مع قادة بكين بالتصريح عن ارتياحه لما تمارسه بكين من ضغوط على بيونغيانغ، داعيا إياها إلى ضرورة الضغط أكثر فأكثر حتى ينصاع دكتاتورها لصوت العقل. وقد تجلى نجاح الزيارة في إبرام عقود صينية- أميركية بريع تريليون دولار.
لكنه في موقف فاجأ الكثيرين صدر عنه ما يشي إلى استعداده للحوار مع قادة بيونغيانغ والجلوس معهم على طاولة المحادثات إن وافقوا على وقف مشاريعهم النووية والباليستية، وهذا الموقف، بطبيعة الحال، مناقض لمواقف ترامب السابقة المهددة بمسح كوريا الشمالية عن الخريطة. وعليه فإنه لا يُعرف حقيقة من أقنع من في المحادثات الصينية- الأميركية.
في محطته الرابعة وهي فيتنام جدد ترامب مع قيادتها أواصر التعاون المتنامية بين هانوي وواشنطون منذ عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون الذي كان أول رئيس أميركي يزور هانوي بعد انتهاء الحرب الفيتنامية- الأميركية وتوحيد شطري فيتنام. لكن ترامب ارتكب في فيتنام ما أزعج الصينيين وجعلهم يردون عليه علانية. إذ اعرب ترامب عن استعداده للعب دور الوسيط بين هانوي وبكين لحل قضية الجزء المتنازع عليه في بحر الصيني الجنوبي، قائلا «جربوني فأنا وسيط جيد جدا جدا». فما كان من الصينيين أن ردوا عليه بما مفاده أن لا دور للولايات المتحدة في نزاعات بحر الصين الجنوبي، وأن الأمور يجب أن تحل بطريقة ثنائية.
وأخيرا فقد كان من المتوقع أن تشهد محادثات ترامب في مانيلا مع نظيره الفلبيني الرئيس «دوتيرتي» شيئا من التوتر على خلفية طباع الرئيسين ذي المنحى التصادمي، خصوصا لجهة ما عــُرف عن «دوتيرتي» من مواقف متصلبة ضد كل الجهات التي انتقدته وتنتقده في ملفات حقوق الإنسان بعدما ذهب بعيدا في تطهير بلاده من عصابات المخدرات والإجرام بالقتل دون محاكمة. وكان آخر مواقف الرئيس الفلبيني الحادة هو ما صرح به قبيل وصول ترامب إلى مانيلا من أنه سيوجه صفعة على وجه المندوبة الأممية إذا ما فتحت معه ملف حقوق الإنسان. غير أن محادثات ترامب- دوتيرتي سادها التفاهم والمرح والالتزام بروح التعاون والتحالف القديم بين بلديهما، خصوصا أن ترامب أكد مجددا دعمه لخطوات الرئيس الفلبيني في محاربة مافيات المخدرات والجريمة المنظمة.
بقلم : د. عبدالله المدني

د. عبدالله المدني