كتاب وأراء

تساؤلات وعلامات استفهام حول مذبحة سيناء

الجريمة البشعة التي وقعت بحق المصلين، خلال صلاة الجمعة في مسجد قرية الروضة، غربي مدينة العريش، وهم في بيت الله وأمانه، تلقي بالكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول طريقة التنفيذ، وأسلوب التغطية الإعلامية لفضائيات النظام للحادث، والجهات التي يمكن أن تكون قد قامت بالتنفيذ، والمستفيدين من هذه الجريمة البشعة، والرد الغاشم الذي أعلنه السيسي.
فهذه هي المرة الأولى التي تنفذ فيها مجزرة بهذه الطريقة البشعة بحق مصلين، خلال صلاة الجمعة، في أحد مساجد مصر، وقد قتل فيها حسب المصادر الرسمية أكثر من 300 وجرح أكثر من مائة، وإذا وقفنا بداية عند طريقة التنفيذ نجد أن القتلة نفذوا جريمتهم بدم بارد وطمأنينة بالغة وهم على يقين أن المصلين لن ينجدهم أحد، ولم يعتمدوا هنا على الطرق التي عادة ما تعتمدها داعش في المساجد من خلال تنفيذ جرائمها من خلال الانتحاريين الذين يندسون وسط المصلين ثم يفجرون أنفسهم كما جرى في دول عديدة، ولكن الذين نفذوا تلك المذبحة البشعة كانوا مقنعين، ويحملون أسلحة رشاشة، ونفذوا الجريمة من خلال تصفية المصلين بهدوء عبر طلقات في الرأس والصدر، كما جاء في رواية كثير من شهود العيان، وهذا يؤكد أن ما جرى كان عملية إعدام للمصلين أكثر من كونها إطلاق نار عشوائيا كما يحدث في مثل هذه الجرائم، وهذا ما يفسر أن عدد القتلى يفوق عدد الجرحى بكثير، حيث قتل حسب الإعلان الرسمي 305 وجرح 100، وفي مثل هذه الجرائم عادة ما يكون عدد الجرحى ضعف عدد القتلى وليس العكس، وهذه علامة استفهام تعكس طريقة التنفيذ ونوعية المنفذين.
علامة استفهام أخرى هي عن بقاء القتلة في المكان لمدة لا تقل عن ثلث إلى نصف ساعة، وربما أكثر من ذلك، لحين الإبلاغ ووصول سيارات الإسعاف، حيث واصلوا جريمتهم حسب روايات شهود العيان حتى بعد وصول سيارات الإسعاف، وهذا يؤكد أنهم كانوا بأمان تام ألا تصل قوات الشرطة أو الجيش أو غيرها قبل أن يتموا جريمتهم ويرحلوا بسلام تام.
علامة استفهام أخرى حول عدد المنفذين الذين تراوحت روايات شهود العيان على أنهم كانوا بين أربعة وستة أشخاص فقط جاؤوا في أربع سيارات دفع رباعي، ولنا هنا أن نتساءل عن النسبة والتناسب بين عدد السيارات وعدد المنفذين فسيارة واحدة تكفي هذا العدد وليس أربع سيارات لأن زيادة عدد السيارات يربك في التحرك والتنفيذ، وسيارة واحدة أخف في الحركة والهروب، والعدد تكفيه سيارة واحدة، لذلك هناك علامات استفهام كبيرة بين عدد المهاجمين وعدد السيارات، لاسيما وأن البيان الذي صدر عن المصدر الأمني المصري في مساء الجمعة أكد أن الجيش المصري تمكن من تدمير سيارتين تقلان المتورطين في حادث الهجوم على مسجد الروضة شمالي سيناء، مما أسفر عن مقتل 15 مسلحا. وقال المصدر إن العملية الأمنية استهدفت السيارتين في منطقة صحراوية تدعى الريشة قرب قرية الروضة.
هذا التخبط الواضح في الأرقام وسرعة الوصول للمنفذين وتحديدهم يلقي بعلامات وتساؤلات كثيرة نتابعها غدا.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور