كتاب وأراء

الخير ينتصر

إنه لمن الغريب ان تكون القصة الأكثر مبيعا في العالم منذ صدورها عام1947 وحتى هذه اللحظة في العالم لفتاة مراهقة لم تتجاوز الثالثة عشرة حين كتبتها، وماتت قبل أن تُنشر هذه القصة وتحصد ثمار النجاح والشهرة، بل ماتت قبل ان تبدأ حياتها، ماتت قبل ان تحتفل بعيد ميلادها السادس عشر ببضعة أشهر فقط، في أميركا وأوروبا حتى طلاب المرحلة الابتدائية يعرفون من تكون اليهودية «آن فرانك» وعلى الرغم من أن بعض المؤرخين شككوا في وجودها، إلا ان أصواتهم تم تكميمها وإخراسها ومحاكمة اصحابها، وبغض النظر عن وجودها الفعلي أو عدم وجودها، تظل روايتها «مذكرات فتاة صغيرة» الأكثر تأثيرا ومبيعا لبساطة أسلوبها، لم تكن «آن» شخصية فريدة من نوعها كما وصفوها، ولم تكن حادة الذكاء، وكانت تحصل على درجات متوسطة في المدرسة، ولم تكن جميلة، ولكنها كانت ذات نشاط وحيوية، ودائمه الابتسام، وتحب الحياة، ورغم أن كل هذه الصفات لم تنقذ حياتها، فإنها جعلتها شخصية خالدة، كتبت في بعض الصفحات من مذكراتها: «لقد أدركت أنه يجب علي الاستمرار في كتابة مذكراتي وفي المدرسة حتى أتخلص من الجهل، وأعيش حياة أفضل، وأصبح صحفية، فأنا أعلم أن بإمكاني الكتابة، لكن السؤال هو:-هل لدي موهبة؟ حتى لو لم تكن لدي موهبة في كتابة الكتب والتقارير الصحفية، فلا يزال لدي القدرة على الكتابة عن نفسي، وإن كنت أطمح في تحقيق المزيد، فأنا لا أريد ان أعيش مثل أمي وكل النساء اللواتي يذهبن إلى أعمالهن العادية وينساهن التاريخ بمجرد رحيلهن، أريد أن أكرس حياتي لشيء مهم بجانب الزواج وإنجاب الأطفال.. أريد ان أكون مفيدة لغيري، وأستطيع إدخال السرور إلى قلوب الناس، حتى أولئك الذين لم أقابلهم قط، أرغب في أن يُخلد ذكري حتى بعد موتي، لذلك أشكر الله الذي أنعم علي بتلك الموهبة، موهبة تطوير شخصيتي والتعبير عما يجول بخاطري، فعندما أكتب أتناسى كل مسؤولياتي وتتبدد أحزاني وتنتعش روحي، ولكن يبقى السؤال الأهم.. هل سأكتب يوما شيئا قيما؟ هل سأغدو يوما كاتبة أو صحفية. أعتقد ان لا أحد سوف يهتم بمعرفة أسرار فتاة تبلغ من العمر ثلاثة عشر عاما»، لكنها كانت مخطئة، إذ تمت ترجمة مذكراتها إلى ستين لغة، وأصبح المكان الذي اختبأت فيه مع أسرتها في العاصمة الهولندية أمستردام متحفا يتردد عليه آلاف السياح يوميا، وأقيمت لها تماثيل بالحجم الطبيعي في أكثر من دولة، وتم إنشاء مؤسسات خيرية وجوائز باسمها،ولعل «آنا» كانت تستشعر نهايتها ونهاية شعبها بناء على الاحداث والأخبار السيئة من حولها، إلا أنها كتبت قبل ان تضطر للهرب مرة أخرى مع عائلتها إلى المجهول وتترك مذكراتها في العلية السرية حيث تم إيصالها إلى الناجي الوحيد من أسرتها والدها، والذي قام بنشرها، أعلم تمام العلم أن الناس في جوهرهم عطوفون، وأنه أيا كان ما سيحدث، فالخير سينتصر في النهاية.
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري