كتاب وأراء

الأفعال أولا

قد لا يروق هذا المقال للبعض وقد يجده البعض الآخر مقالاً منصفاً لفئة ومجحفاً لفئة أخرى وقد أجد فئة ثالثة تحتكم للعقل وتأخذ بعين الاعتبار مقصدي من العنوان ولمن أطلب أن يُقدم الاحترام، ولأضعكم في صلب الموضوع وأذكركم وأذكّر نفسي بالمقولة التي جاءت في حديثٍ لصاحب السمو أمير البلاد المفدى وألقاها على مسامع الجميع وبات من حولي وحولكم يرددها وهو الذي قالها وألهبت الحماسة في النفوس لتقديم الأفضل «فقطر تستحق الأفضل من أبنائها» هذا ما قاله سيد المجد وبالمقابل أكد الكثيرون أنها ستكون شعارهم الخاص في المرحلة المقبلة واعتبرها أبناء الوطن من الشعب والمقيمين ممن اعتز بهم أمير البلاد أنها ألهمتهم لإنجاز مشاريع تخدم الوطن وتقديم أفكار تضيف إنجازا يضع دوماً اسم قطر في المقدمة.
لا بأس بما تم ذكره بالأعلى ولكن، أليس من الأولى أن نترجم ذلك إلى أفعال ولا نكتفي بالأقوال فقط ليس بما نقدمه من إنجازات بل أيضا بمعاملاتنا الحياتية ونحن نمارس أعمالنا رافعين أغنيةً تصدح عبر المذياع بأننا نفدي الوطن أو نجوب الشوارع بسياراتنا التي تتزين بالأدعم شعاراً وأبياتاً شعرية تلهب الحماسة بالقسم أننا «مطوعين الصعايب» ونتبادل رسائل عبر هواتفنا المزينة بأيقونة «تميم المجد» بل وباتت أكواب قهوتنا وواجهات محالنا وما نقدمه لضيوفنا من شكولاتة فاخرة أو تذكارات لأحبتنا إنما كلها تحمل صفة المجد التي باتت تعني «تميم المجد» فقط.
وليس موضوعي الآن هذا الحب الذي كما هو مشروع فالتعبير عنه بطرق عدة أيضا أمر أكثر شرعية للجميع، ولكن أليس من الأولى أن يترافق هذا الحب مع ترجمة لحديثه والولاء للأرض مع احترام قوانينها، نعم فإن كنت تحب والدك وطلب منك أمرا سيأتي ردك بالإيجاب بل إن بر الوالدين في طاعتهما واحترامهما وولاة الأمر لهم الطاعة والاحترام، ولا يكون ذلك إلا بالأفعال.
فسيد المجد حين قال: «نحن قوم نلتزم بمبادئنا وقيمنا ولا نعيش على هامش الحياة».. قالها وطبقها على أرض الواقع وهو ما يتضح من تعاطيه مع مجريات هذه الأزمة بإدارة حكيمة جعلت من الدولة مضرب مثل في العزة والكرامة، وحين قال: «ثروتنا ليست المال فقط» فهذا يعني الاستثمار في الفرد ليخدم وطنه ويقدم ما تستحق، فماذا يعني ألا نحيد عن قيمنا ونتمسك بها سوى أننا شعب مميز تربى على حكمة ورؤية سمو الأمير الوالد التي يسير عليها أمير البلاد المفدى الآن ونتشربها منه نحن.
ولأن التحديات تعصف بنا من كل صوب، فعلينا الالتفات فعلا لكل رسالة جاءت في حديث سموه والأهم تطبيق ذلك، فلا تأتي قائلاً: أنا أفدي بلادي وأنت لا تحترم قوانينها ولا تصدح ببعض المثاليات وأنت أبعد عن تطبيقها ولا تتغنى بالقصائد مترنماً بحبها وأنت تمارس إجازتك الطويلة في قارة أخرى مستجماً في أفخم الفنادق ومسترخياً في أجمل الشاليهات ومتباهياً بسناب ناقلاً فيه هذه الوطنية من خارج حدود الوطن.
لعل واحدا من التحديات في هذه الأزمة هي أن نكون على قدر المسؤولية ولعل التضحيات ليست بالخافية على أحد، فهذه الأرض التي نتغنى بأننا «كلنا فداء لتراب قطر» لا تحتاج أن نمارس حبنا لها إلا بتقديم ما يليق بها من تضحية تتمثل على الأقل في ألا تكون الأولوية لترفنا وسفرنا راحةً واستجماما وشم الهوى في هكذا ظروف تعد استثنائية، فما أعلمه أن الحب تضحية وإن لم يقدم الإنسان تضحية تليق بأرضه في ظرف يتوجب ذلك فهل سيقدمها لاحقا أم سيرهق نفسه بإقناعنا بترتيباته السابقة والتي يبدو أنها لا تحتمل التغيير، ولنا في سيدي تميم المجد قدوة وهو الذي يحمل عبء بلاده وشعبه وحين انتقل من بلده لبلد آخر إنما كان سفره لأجل وطنه حاملا قضيتها على كتفه ومتحدثاً عنها في المحافل الدولية وقلبه مع شعبه وهو الذي اعتز بهم ومن يقيم في بلاده.
وإذا كان سيدي قد قال «أبشروا بالعز والخير» فهذا يعني العز والخير أيضا هي وقفتكم وتمسككم بالولاء واحترام هذه الأرض المعطاءة التي لها بالمقابل عطاء فلا تجردوا الحب من الأفعال بل اقرنوا الولاء بها.‏‫

بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل