كتاب وأراء

ولا يزال مسلسل الإفلاس الأخلاقي مستمرا .. !


اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي شجباً واستنكاراً وتهكماً من دول الحصار التي تخشى الجلوس على مائدة المفاوضات لبحث أزمتها مع قطر، وتستبدل التفاوض بالردح من خلال إنتاج أغنيات– إن جازت تسميتها بأغنيات– ذات كلمات ركيكة تسيء لهذه الدول نفسها قبل أن تسيء لدولة قطر.
ضمن مسلسل الردح هذا طلعت علينا دول الحصار بأغنية بعنوان «ما عرفنا يا قطر» كلماتها لا تخرج عن إطار تصريحات السياسيين فيها، كلها إساءات وافتراءات وادعاءات كاذبة واتهامات خائبة.

جابه نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في منطقتنا الخليجية هذا الفن الهابط إلى درجة أن بعض المغردين من دول الحصار نفسها أعربوا عن استيائهم وأعلنوا أن هؤلاء الدمى الذين يطلق عليهم زوراً وبهتاناً «فنانون» لا يمثلوننا.
كتب كلمات الأغنية الركيكة هذه تركي آل الشيخ، ولحنها رابح صقر الذي طالما غنى في دوحة الجميع، وغناها كل من محمد عبده، عبادي الجوهر، عبدالمجيد عبدالله، رابح صقر، راشد الماجد، ماجد المهندس، حسين الجسمي، أصيل أبوبكر، وليد الشامي الذين اضطروا تحت وطأة التهديد والوعيد إلى أن يكتبوا بأيديهم مجبرين شهادة وفاتهم فنياً، حيث غنوها وهم يعلمون مدى العار الذي سيلحق بهم وسخط الجمهور ومتذوقي الفن عليهم.. نحن في قطر لم نغضب من هؤلاء الفنانين بسبب فعلتهم الشنيعة تلك؛ لأننا متأكدون أنهم يُساقون كالأغنام إلى الإساءة لنا ولا حيلة لهم، لكن ما أصبح يقيناً هو أن دول الحصار قد منيت بفشل سياسي ودبلوماسي واقتصادي وعلى كل الأصعدة.. فهل ننتظر منها أن تنجح في الفن؟!.. بالتأكيد لا.
إلهاء شعوبهم
عن مشاكلهم
هذا ما أجمع عليه نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي من خلال حساباتهم، فأطلقوا هاشتاقاً يحمل نفس عنوان الأغنية «ما عرفنا يا قطر»، وضمن هذا الهاشتاق غرد الدكتور عبدالله العمادي قائلاً: «نموذج متكرر لاستمرار مسلسل إلهاء الشعوب عن مشاكل الداخل، لاحظ أنه كلما لاحت في الأفق مؤشرات على احتمالية انفراج الأزمة أو كلما ضاقت الأمور بالرياض وأبوظبي من الخارج، رأيتهم متجهين نحو قطر، للتنفيس ومزيد من لفت الأنظار».. هذه التغريدة تحليل موضوعي ورصين للموقف لدى دول الحصار، رائحة مشاكلهم الداخلية أصبحت تزكم الأنوف، وصورتها على المستوى الدولي لحق بها التشويه وأصبحوا أيقونات للكذب والافتراءات، وكلما ضاقت بهم شعوبهم ذرعاً يأخذونهم إلى مسار آخر لم يجيدوا غيره وهو التنفيس بالإساءة إلى قطر، وهكذا أصبحوا يحملون قطر تبعات إخفاقاتهم، حتى هذه الحيلة أصبحت مكشوفة ومنبوذة من قبل شعب الخليج قاطبة.
ولازال مسلسل الإفلاس
يقولون شر البلية ما يضحك، شهاب الشمراني ألقى الضوء على الإفلاس السياسي والفني لدى دول الحصار، فأطلق تغريدة قال فيها: ‏«أقوى سلاح نووي يحاربون فيه بأصوات مزبلة المجتمع ولايزال مسلسل الإفلاس والسقوط مستمراً.. كم انتي كبيرة يا قطر أوجعتهم بشموخك وكبريائك». .يريد الإشارة إلى أن دول الحصار تتوهم أن مثل هذه الأغنيات الهابطة تؤلم قطر وتنال من شموخها، فرد عليهم بقوله: كم أنتِ كبيرة يا قطر، ذلك لأن قطر ثابتة على موقفها رغم أكاذيب مسؤوليهم وحملات التشويه من خلال إعلامهم لم تنل من ثبات قطر على موقفها، فهل تنال منها أغنية سوقية ركيكة؟!
وعلى منوال الإفلاس أيضاً نسج المغرد عبدالله الملا تغريدته التي قال فيها: «والله احنا اللي ما عرفنا لكم! المشكلة سياسية بدال ما تردون بالسياسة والدبلوماسية كل شهر مطلعين لنا أغنية؟! هذا دليل الإفلاس».
سقوط أخلاقي
شهد العالم كله السقوط الأخلاقي المريع لدول الحصار من خلال إعلامها الكذوب الذي جنح إلى المساس بالمحرمات وارتكب كل الموبقات، فأشارت مشاعل بنت حمد بن سحيم إلى سقوطهم وانحطاطهم الفني بعد سقوطهم السياسي والإعلامي فكتبت تغريدة قالت فيها: «‏مهزلة، وانحطاط، وسقوط أخلاقي لا مثيل له، النظام السعودي يتحكم به مجموعة من المراهقين الذين يثبتون كل يوم أنهم يديرون الحكم في المملكة» أي أنه يعز على المغردة مشاعل أن ترى بلد الحرمين الشريفين، المملكة العربية السعودية أن تصغر وتقلل من شأنها على أيدي المراهقين السياسيين، بدلاً من أن ترتقي وترتفع بصوت الحكمة والعقل والمنطق.
وفي إطار شجب المراهقة السياسية أيضاً تساءل المغرد ناصر اليافعي ضمن تغريدة أطلقها قائلاً: «الأغاني ضد قطر تجعلني اسأل، هل السعودية والإمارات والبحرين دول أم مجموعة مراهقات؟».
مطربو الغفلة
المغرد مذكر آل شافي وضع يده على مشكلة سياسية تعاني منها دول الحصار وهي قلة حيلتهم فهم لا يستطيعون أن يقدموا دليلاً واحداً على اتهامهم قطر بدعم الإرهاب، وفي الوقت نفسه قد غرقوا وأغرقوا شعوبهم معهم في الأزمة ولم يعد لديهم حيل لخداع شعوبهم إلا حيلة الفن الهابط، لذلك غرد قائلاً: «دول الحصار‬ لم تستطع إدانة قطر‬ بالأدلة فاستعانت بالفن الهابط ومطربين الغفلة وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على قلة الحيلة، وهذا ما يزيدنا تماسكاً وقوة».
سجل يا تاريخ
الدكتورة هند المفتاح أرادت أن يسجل التاريخ هذا التردي السياسي لدول الحصار ليكون شاهداً على حماقة دول الحصار، ذلك لأن هذه الدول من خلال الأزمة الحالية قد وسَّعت الفجوة في المواقف السياسية ولابد للأجيال القادمة أن تقف يوماً على الحقيقة فأطلقت تغريدة قالت فيها: ‏«سجل يا تاريخ، لأول مرة في التاريخ السياسي تعالج دول الحصار (الكبيرة جداً) خلافها السياسي المفتعل مع قطر (الصغيرة جدًا) عن طريق طقطقة فرقة حسب الله الغنائية المغلوبة على أمرها، ما عرفنا يا قطر‬ انك فاقعة مرارتهم».. وها هي أيضاً قد أشارت إلى أن الفنانين المشاركين في هذا الهبوط الفني مغلوبون على أمرهم.
تغريدات الأشقاء
في دول الحصار
أشقاء كثيرون من دول الخليج بما فيها دول الحصار نفسها عبروا عن استيائهم من هذا الأسلوب الرخيص في التعامل مع الأزمة فقال المغردة بدور العنزي: «اعذرونا يا هل قطر هذولا ما يمثلونا، كم مطبل يعطونهم فلوس ويشتمونكم الأكيد أن أغلبنا مو راضين عن ها المسخرة».. وبدورنا نقول للأخت بدور شكراً على هذه المشاعر النبيلة ونحن نعلم جيداً أنكم مستاؤون من هذه التصرفات، كما غرد هباش دق متهكماً فقال: «أنباء عن استسلام قطر بعد أسلحتنا الفتاكة».
.. ومن الأشقاء في الكويت
موقف الأشقاء في الكويت مع الحق منذ بدء الأزمة وكانوا دائماً مناصرين له، المغرد الكويتي عباس قال: «‏الفنان الخليجي يفني سنوات عمره في بناء قاعدة جماهيرية تُخلد ذكراه، تأتي السياسة لتحطمها وتلعن تاريخه بليلة وضحاها».. في إشارة إلى أن السياسة تفسد الأشياء الجميلة في حياتنا، كما غرد كويتي حر قائلاً: «‏مازالت سياسة الطقاقات مستمرة، كل أغنية جديدة يفقدون احترامهم زيادة وتسقط مكانتهم أكثر والقلوب تتعاطف أكثر مع قطر، لا بأس يا قطر كسبتِ احترام الشعوب بعدم ردك على الإساءات التي فعلاً تدل على أنهم فقدوا كل شيء».
فهل يمكن أن تعود السياسة في دول الحصار إلى رشدها بعد هذا الشجب والاستنكار لها، نتمنى ذلك وعندها سيكون لكل حادث حديث.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي