كتاب وأراء

قائمة المغفلين

نعم، بالتأكيد، لا بأس في ذلك، لا مشكلة، حاضر ومستعد، تخرج تلك الكلمات من فمك قبل ان تتبين حقيقة أو خطورة الوعد الذي قطعته على نفسك، حيث تدرك بعد فوات الاوان أنك لا تريد، أو ليس لديك الوقت الكافي ولا الرغبة لتنفيذ ما وعدت به، فلا أنت تريد ان تعير سيارتك لصديق لمدة غير محدودة، أو استضافة أطفال شقيقتك المدللين وصعاب المراس في نهاية الاسبوع، أو إقراض شخص ما مبلغا ما! حقائق نعرفها ونتجاهلها جاءت في الكتاب الرائع «كيف تقول لا» وبعد ذلك نُكثر من التذمر والشكوى، وقد تتعجب كما تقول المؤلفة سوزان: «كيف تورطت وتحملت مسؤولية إنجاز واجبات إضافية في عملك فقط لأن مديرك طلب منك ذلك، أو كيف أقرضت صديقا أو زميلا وأنت تعرف انه لن يعيد ما اقترض، ولم تقدر أن تقول «لا» وهذا ما يحدث مراراً وتكرارا!! ولنعد إلى الوراء.. عندما كنت تبلغ عامين من العمر، لم تكن تجد صعوبة في الصراخ قائلا «لا» ولكن تم تدريبك على نسيان تلك الكلمة شيئا فشيئا، فكلما أكثرت من كلمة «لا» زاد غضب والديك، كما ان هذه الكلمة غير مقبولة في كل مراحل الدراسة بدءا من الحضانة وحتى نهاية المرحلة الجامعية، وعندما تصبح أكبر سنا لا تستخدم هذه المفردة المكونة بكل لغات العالم تقريبا من حرفين الا مع اقرب الناس اليك، وفي الواقع أضعفهم- الزوجة- الاطفال – الخدم- أن الانسان الموافق دائما يشعر انه غير ذي قيمة، ويشعر بالمهانة، ويتورط في المشاكل بسهولة، ويستغله الآخرون، ونتيجة لذلك لا تجده سعيدا، أو تجده ناقما وغاضبا على نفسه «مثل صديقتي» التي ذكرتها آنفا، وذلك لأنه أصبح إنسانا طيعا ومُستغلا اعترف بذلك أو لم يعترف، ان قول «لا» لن يجعل منك إنسانا عدوانيا أو فظا أو عديم الإحساس، حيث أنك لن تتوقف عن مساعدة الآخرين، أذا كانت هذه طبيعتك، ولكنك ستكون أكثر قدرة على اختيار الرد المناسب للشخص المناسب، وعندما تصبح أكثر قدرة على انتقاء الطلبات التي تستجيب لها سوف تحمي صحتك، وتوفر وقتك لنفسك ولمساعدة هؤلاء الذين تريد مساعدتهم حقاً ودون أية ضغوط منهم، ولست مضطراً لإبداء أعذار أو شرح أسباب لتبرير هذا الرفض، فالرفض لا يحتاج منك أكثر من كلمة «لا»، ان قول لا للاصدقاء العاديين والمعارف سيصبح أكثر بساطة عندما تفكر في مصلحتك، وتكف عن المبالغة في الاهتمام بما يفكر فيه الطرف الآخر، فالذاكرة البشرية قصيرة الأجل بشكل مثير للدهشة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالأحداث العرضية اليومية.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري