كتاب وأراء

عزيزي المطر

فرحتنا بسقوط المطر الشيء الوحيد الذي لم يتغير على مر السنين.. من زمن الطيبين، وحتى قبل ذلك وإلى يومنا هذا الفرحة واحدة.. فمازال للمطر مكانة خاصة بمجتمعاتنا الخليجية، أقول الخليجية لأنه مازال لهم في القلب مكان رغم الجرح ولعل المطر قادر على أن يوحد بيننا.. كيف لا ونحن نرفع اكفنا إلى إله واحد نسأله الغيث.. وما أن ينزل الغيث ولا تعد بنيتنا التحتية قادرة على احتواء هذا المطر نرفع اكفنا مرة أخرى بأن يعاقب الله المسؤول عن ضعف حيلتنا فنحن متشابهون.. لهذا نعود ونسأل الله رغم أننا بخير بدونهم أن يصلح الحال فمثلما الخالق قادر على أن يسقينا من فضله، ويروي الأرض العطشة فهو قادر على أن يروي قلوب من ظلمنا.
إنّ قطر الخير ما أن ترعد غيمة واحدة في سمائها وترزم حتى نستبشر بها خيراً، وإذا ما اكرمنا الله بالقليل من الخير مجرد(رشراش) حتى هجرنا بيوتنا فرحين، ومستبشرين، ومرددين زيده وارحم عبيده لدرجة أن الأجانب قد يستغربون من حجم هذه الفرحة حتى يخيل لهم أننا نحتفل بمناسبة خاصة كيوم ميلادي مثلاً، أو مناسبة أكبر كاليوم الوطني. فالمطر بالموروث الثقافي الغربي هو مدعاة للحزن، ولهذا تجدهم يمكثون في بيوتهم يراقبون المطر من خلف النوافذ. بعكس مجتمعنا الذي حتى وهو في لندن نجده يرقص فرحاً تحت المطر، وهذا ما يعكسه الموروث القطري مثل أغنية (طق يا مطر طق- بيت جديد– مرزامنا حديد) هذا العشق استمر وترسخ في أغنية ياغيم ارزم ارزم- خل المرازم ترزم. فصوت المطر المنهمر من مرازيم البيت يشبه معزوفة ناي تأسرك بسحرها.
المطر هو كلمة السر في قطر، فما أن تسقط أول زخة حتى يصرخ طلاب المدارس: (اجازة..اجازة ).
على العموم ليس هذا موضوعنا الآن فنحن في حالة فرح. أما بالنسبة للموظفين فالمطر يعني الهروب من الدوام بحجة أن الجو ليس جو عمل وكأنه يوم عمل بالنسبة للأيام العادية.
على العموم ليس هذا موضوعنا ولكن من باب الشيء بالشيء يذكر أقترح إضافة (إجازة مطر) بقانون الموارد البشرية، أو تدفع كبدل مادي طبعاً القطري يعشق شيئا اسمه بدل، أو ترحل للصيف وتسمى( إجازة رطوبة).
أطلت عليكم بكلامي الكثير الذي لا فائدة منه نعود لموضوع المطر.. إن فرحتنا بالمطر لا تساويها أي فرحة لأنها ببساطة فرحة، وهي فرحة معدية حيث ينشر المطر الفرح معه كقطرات المطر وإن كنت أفضل مراقبة المطر من بعيد وأنا احتسي كوباً من الشاي في مقهى قديم.
يشكل المطر لحظات جميلة بحياتنا وللأسف هي لحظات قصيرة فسرعان ما تشرق الشمس وتزول راحة المطر، ولكن تبقى الذكرى حاضرة وفي الختام اللهم اجعلها سقيا خير.
ماجد الجبارة

بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة