كتاب وأراء

إرضاء الناس

لماذا أنا بالذات؟ كررتها عدة مرات وهي تلهث وذلك بعد أن انتهت من سرد معاناتها مع مديرها، أكملت بغضب شديد تدخره فقط للمقربين «إنني أفكر جدياً في ترك العمل»! وقد فعلت، وبعد فترة طويلة من البحث عن عمل وجدت عملاً تحبه وتبرع فيه، وبعد مضي عامين عادت تكرر نفس الجملة، وتسرد نفس التفاصيل: «مديري محترم وكفء وطيب لكنه يكلفني بعمل يفوق طاقتي، لم أعد أجد وقتا للنوم أو السفر أو ممارسة هواية، إن العمل يستنزف كل مخزوني النفسي، حتى أيام الاجازة الرسمية يخابرني ويطلب مني إعداد التقارير أو المذكرات الخاصة بشيء ما، إنه يجبرني بلطف على القيام بعمله، وأفكر أن أقدم استقالتي، بل يجب علي ذلك على الرغم من أن مديري يثني علي دائماً ويشيد بكل إنجاز أقوم به حتى لو كان تافهاً، ولا يفوت فرصة دون أن يطريني فيها أمام الموظفين والعملاء والمراجعين، كما أنه لا يعاملني كموظفة متفانية في عملها وإنما كصديقة «قلت لها بصراحة» حتى لو ذهبت إلى المريخ، حيث لا عمل ولا بشر ولا حياة، سيظهر كائن ما يستحدث عملاً ويرهقك به، المشكلة ليست في المكان ولا في من يتولى مسؤولية وإدارة المكان، المشكلة فيك انتِ! ودعونا نركز فيما قالته الباحثة سوزان نيومان حول نفس الموضوع: إذا وجدت الطرف الآخر الذي أسديت له المعروف مندهشاً أو يغدق عليك عدداً مهولاً من عبارات الاستحسان والشكر، فاعلم حينئذ أنك قد ألزمت نفسك بشيء لم تكن تريده، والحقيقة انك إذا أتعبت نفسك اكثر من اللازم، فإنك تخاطر بارتكاب الكثير من الأخطاء أو تنفيذ المهام المُوكلة إليك بشكل غير مميز، من الجيد أن تتحلى بالفضائل الاجتماعية وأن تساعد من حولك وتقف إلى جانبهم، ولكن قول لا عند الضرورة يحافظ على نشاطك، ويساعدك على تجنب استنفاد كل طاقتك الاجتماعية، إن عمل أشياء أقل للآخرين يخلق وقت فراغ أكبر يجعلك صديقا أو صديقة- أما أو أبا- زوجا أو زوجة– موظفة أو موظفا- أفضل مما تتخيل، لأنك حينها ستكون أكثر قدرة على التركيز على ما تختار فعله بدلا من اللهاث من واجب إلى واجب، ومن التزام إلى التزام، إن التطوع وبذل الوعود يقع تحت فئة قول نعم أيضا، فربما لا تقول كلمة «نعم» كثيرا، ولكنك تورط نفسك في التزامات بنفس القدر، إن تعريف الصداقة، والمفهوم الخاطئ للصداقة يجعل قول «لا» لأحدهم أمرا غاية في الصعوبة، قبل تحديد ما إذا كان يجب رفض طلب الصديق أم لا، ينبغي أولاً أن تفرق بين الصديق الحقيقي، وذلك الذي يُعتبر مجرد معرفة شخصية، بين الصديق الذي تقيم معه علاقة متوازنة وندية تقوم على الأخذ والعطاء، وذلك الذي يأخذ ولا يعطي، إن الصديق الحقيقي هو الذي يهتم بك ويدعمك، ولا يكلفك مالا تطيق، وعموما أنت لا تملك حق اختيار أسرتك، الأب والأم والجد والجدة والأشقاء، لكنك تملك حرية اختيار أصدقائك.
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري