كتاب وأراء

سارقو الأرواح

بسبب كتاب سُجنت الكاتبة التركية «أمينة اوغلو» لمدة عامين ونصف العام، ولو عرفت اسم الكتاب ستعرف السبب،الكتاب اسمه «سرقوا عقيدة الشباب بالأسئلة» ولا حاجة لنا بتعريف هوية هؤلاء اللصوص، فكل من يملك سلطة: أبوية- دينية- أو دنيوية، يعتقد أن له الحق في الحجر على أفكار من يقع تحت سلطته بالتهديد والوعيد، وبالقوة والعنف، في كتابها «الوردة المسيحية» تصور لنا مدى السهولة التي يتم فيها غسل أدمغة الشباب واستقطابهم والتلاعب بهم وتجنيدهم لجهة ما، ففي فترة ما نشطت جماعة «شهود يهوة» في جعل الكثيرين يتركون ديانتهم الإسلام، وكانت تًركز على النشء. تقول بطلة القصة التي تركت ديانتها وانضمت إليهم «كانوا يغيرون وجهة نظر المرء دون المساس أو التهجم على الإسلام، ويدفعون به لانتقاد الإسلام بما عندهم من فنون الانتقاد، كانوا ينجحون في ذلك، ويدعمون موقف الاعلام الذي ينشر عن الإسلام معلومات خاطئة، يهاجمون الإسلام بعدوانية، يصفون المتدين بالرجعي، والمسلم العادي بالإرهابي، كيف حقنوا هذه الفكرة في رأسي؟ كيف دفعوني للتفكير بمثل هذه الطريقة؟ لم أفهم ذلك أبدا، لقد عملوا طوال سنوات ثلاث على غسل جميع المعتقدات من رأسي، ليزرعوا مكانها أخلاقهم ومعتقداتهم بعزم وشوق كبيرين، كأنما يحفرون بئرا بإبرة صغيرة، كانوا يعاملونني بحنان لا مثيل له، كأنما يحملون في قلوبهم وأرواحهم محبة ورحمة العالم كله، كأن كل واحد منهم ملاك نزل من السماء، لا يعرفون الغضب ولا العصبية، الضعف البشري لا أثر له عندهم، كانوا يراؤون، ما يهمني من ذلك كله أنهم كانوا يتصرفون معي بمثالية، كل واحد منهم يعطيني انطباعاً وتصوراٌ بأنه إنسان كامل مكمل، كل رجل كأنه عيسى، وكل امرأة كأنها مريم، سحروني تماماً، إذ كانوا يروون ظمئي إلى الحب والحنان، ويعطونني أكثر مما أستحق من العناية والرعاية، والمسلمون!! ماذا كانوا يفعلون؟ لا تسألوني هذا السؤال لأنني ما التقيت بمسلم عاملني بلطف، وأعطاني أهمية، المسلمون الذين عرفتهم لم يتركوا أثرا يعمل على احتواء ثورات آفاقي وروحي، بل يكتفون بكشف أخطائي معتقدين أنهم قاموا بواجبهم الديني والدنيوي، لا شك أن هنالك مسلمين متعلموين، يسيرون بهدي العقل والمنطق، لكني للأسف ما كنت اعرفهم، ولا أفادوني بشيء على الاطلاق» ومنهم والدها الذي اقتلعها من البلد الذي ولدت وعاشت فيه «المانيا» وأرسلها إلى عاصمة البلد الام «اسطنبول» لتكمل المرحلة الثانوية هناك، ولتتعلم عادات وتقاليد بلادها، فتاة مراهقة تعيش في منزل كبير مع جدين عجوزين، صيدا سهلا لأي صياد ماهر، سواء كان هذا الصياد منظمة دينية أو إرهابية، وعندما عرف والدها بتركها للإسلام، ضربها وحبسها بدلا من ان يستخدم ذات السلاح الذي اصطادوها به...الكلمة... «مسكين أبي، لو كان واسع الاطلاع ما تصرف معي بالشكل الذي جعلني أتمسك بتلك الديانة أكثر».
وفي مقام آخر تقول لها صديقتها الواعية على الرغم من صغر سنها: «يظن الذين يديرون العالم ان الضائقة المالية هي أساس خراب العالم، لذلك وقفوا مع التنمية الاقتصادية بكل قوتهم، ولم يسألوا يوما ما... عن السبيل إلى تنمية الروح.
«شهود يهوة» اسم من أسماء كثيرة استغلوا هذا الفراغ واشتغلوا على تعبئته.. ونجحوا في ذلك.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري