كتاب وأراء

افتح يا سمسم

بعضنا لايزال يتذكر قصة كانت تحكيها لنا جداتنا وهي قصة: «علي بابا والأربعين حرامي»، وتدور أحداث هذه القصة باختصار بأن شخصاً يدعى: «علي بابا» كان يعيش في فقر وعوز، بينما أخوه والذي يدعى قاسم؛ كان يعيش في رغد ورفاه ووفرة المال، ولم يكن قاسم يأبه لحاجة أخيه علي بابا، حيث كان يمارس التجارة، وكان لدى قاسم جارية تدعى: «مرجانة» التي كانت اليد الحنون لعلي بابا
ذات مرة ذهب علي بابا في رحلة تجارية، وأثناء رحلته أتى عليه الليل فاختبأ متخفياً خلف صخرة في وسط الصحراء، حيث أراد أن يقضي ليلته هناك، وأثناء اختبائه رأى مجموعة من اللصوص يتوجهون صوب إحدى المغارات الموجودة في الجبل، وما أن وصلوا المغارة قالوا: «افتح يا سمسم»، وما أن قالوا تلك العبارة حتى انشق الجبل وفتحت لهم المغارة ودخلوا إليها
بقي علي بابا ينتظر اللصوص ليخرجوا من المغارة ويفتحها هو بالعبارة السرية: «افتح يا سمسم» ليدخل هو إليها ويجمع كل ما أتيح له من كنوز يعود بها إلى مسكنه ليتغير حاله إلى الثراء والرخاء.
وللقصة تفاصيل أخرى يتعذر سردها لضيق المساحة، حيث يعتقد بعض النقاد أن هذه الحكاية تم إضافتها إلى حكاية ألف ليلة وليلة من قبل مستشرق فرنسي من القرن الثامن عشر كان أحد مترجمي نص ألف ليلة وليلة، وقد يكون قد سمعها من راوٍ عربي من حلب أو بغداد.
جدتي لم تكتفي بسرد الحكاية لنا، بل اصطحبتنا إلى مدينة حلوان جنوب القاهرة لترينا تماثيل علي بابا والأربعين حرامي من حول حوض ماء ضخم في حديقة كبيرة بهذه المدينة.
الصينيون الأذكياء جداً في التجارة منذ قديم الأزل، ومن قبل وبعد قوافل طرق الحرير التي كانت تسلكها تجارتهم إلى بقاع مختلفة من العالم، استعاروا اسم: «علي بابا» ليسموا به شركة للتجارة الإلكترونية، صارت معروفة ومشهورة في دنيانا، ربما للتدليل على انهم مثل الشقيق الفقير «علي بابا»، في مقابل الشقيق الأميركي الغني جداً، وأن هذا الشقيق الفقير في سبيله إلى ثراء كبير، ليس من خلال صرخة: «افتح يا سمسم» ولكن من خلال جهد صناعي واقتصادي وتجاري ضخم جداً، أصبحت منتجاته تجتاح أسواق العالم، بدليل أن شركة التجارة الإلكترونية الصينية: «علي بابا» حصدت 25 مليار دولار في مهرجان سنوي للتخفيضات يعرف بـ«يوم العزاب»، وهو يوم يحتفل فيه أصحاب القلوب الوحيدة في الصين، وهذا المبلغ الكبير يحطم رقما قياسيا حققته العام الماضي ويمنح الحدث لقب أكبر مهرجان للتسوق في العالم
هذا الخبر الذي تداولته فضائيات وصحف يفترض أن يقلق الغرب وأميركا، ذلك لأن هناك قوة اقتصادية وعسكرية تصعد إلى قمة النظام الدولي بإصرار، ألم يقل نابليون بونابرت حين سئل عن الصين فأجاب: «هذا عملاق نائمٌ فلا توقظوه»، لكن العملاق سابقاً فاق من سباته القديم واستيقظ، ويسعى حالياً بقوة إلى تحديث طرق الحرير القديمة، باستدعاء «علي بابا» من التاريخ دون الاستعانة بالأربعين حرامي.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي