كتاب وأراء

بين خدمة العملاء والزبالين

لو سألتكم:
ما هي الوظيفة المحتقرة المهينة المعيبة المذلة؟
كلكم سيجيب إنه عامل النظافة، لأنه يكنس زبالة الناس وينظف وساخة بيوتهم.
لكن هل هذا صحيح؟
قارن بخيالك معي الآن وقس على نفسك، كيف تتصرف حين تشاهد أو تتحدث مع عامل النظافة، وكيف تتصرف حين تتصل بخدمة العملاء في شركات الاتصالات على سبيل المثال..
عامل النظافة حين تراه، إما أن تجامله بابتسامة، أو بجزء من كيس الأكل الذي بيدك، أو ببقية فكة قروش، أو على الأقل دعوة قلبية لهذا المسكين.
موظف الكول سنتر، تتصل به وأنت تشعر أنك ملعوب عليك، مسلوب حقك، منصوب بالفاتورة الظاهرة على آخر الشهر.
كيف ستتحدث معه؟ كيف تخاطبه؟
رغم أنك تعلم أنه لا شأن له بفاتورتك، لكن غضبك يسقط على أم رأسه، فتفرغ فيه كل شحنات قهرك، وتطفئ فيه كل جمرات غضبك.
ورغم كل ما قلته له، مطلوب منه أن يبتسم لك ويتحملك، لأن كل شيء مصور عند السيد المدير صوتا وصورة.
فتيات الكول سنتر اللاتي يتصلن بك من أجل تقديم عروض، وهن لا يتصلن إلا وأنت نائم ظهرا، فتستيقظ على صوت نسائي يقدم لك عرضا تعرف مسبقا أنه نصب واحتيال، يريدون تمريره من خلال صوت أنثوي جميل، بمعنى آخر خرفنة.
فيكون ردك وبلا شعور:
إما سبا، أو شتيمة أو كليهما.. على هذه المسكينة.
والفاضي من الناس الذي يأخذ ويعطي بالحديث معها، لا من أجل العرض.. طبعا.
وحين تيأس الفتاة منه تغلق الخط، بعد أن تكون قد تحملت منه ما لم تتحمل أمه من أبيه.
لو كان الأمر بيدي..
لألزمت كل الشركات بصرف علاوة إجبارية لموظفي خدمة العملاء أو الكول سنتر اسمها «علاوة مرمطة».

بقلم : بن سيف

بن سيف