كتاب وأراء

وما تغيرنا وما غيرنا ..

أن تسير للأمام قدماً فهذا أمر طبيعي، وأن تحافظ على سيرك رغم العقبات أيضا قد يبدو أمرا واردا لكن أن تضع لنفسك خريطة طريق جديدة في ظروف استثنائية يمر بها واقعك - هذا هو الأمر المختلف- فالتاسع من نوفمبر من هذا العام حمل قرارا يعتبر إضافة للدولة في ما يتعلق برؤيتها ومستقبلها وهي التي أولت جميع المجالات عناية واهتماما فقرار تعيين أربع نساء في مجلس الشورى ليس إلا تأكيد على مواصلة القيادة القطرية وضع المرأة في عدد من المواقع المهمة ذات التأثير بالرغم مما تتعرض له الدولة من مشاحنات تسعى لزعزعة أمنها وسيادتها.
إن قطر تؤمن بقيادتها أن للمرأة قيمة وبالتالي تسعى لتعظيم دورها وتعزيز شخصيتها وحضورها كيف لا، إن كانت السيدة التي تمثل علامة فارقة في تطور تاريخ المرأة القطرية هي أميرة النور (صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر) التي قالت كلمتها أثناء افتتاح مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم، هذه الكلمة التي تتعلق بحصار الدولة وذكرت «أنه في وقت أراد البعض أن يكون صعبا علينا وما كانت صعوبته إلا عليهم وقد أرادوا أن نتغير ونغير نهجنا وما تغيرنا وما غيرنا» في إشارة منها إلى مواصلة السير على النهج ذاته الذي أكد ويؤكد عليه صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في كل مرة بأننا لا نمضي تائهين بلا وجهة ولا تابعين لأحد ننتظر منه توجيهنا.
وعليه فإن الرؤية واضحة وجلية بأن الدولة ورغم ما تتعرض له من حملة افتراءات وأكاذيب ماضية للأمام ولا تنظر للخلف خاصة مع اتباع سياسة ضبط النفس والاعتدال بالرد والسمو فوق المهاترات والإسفاف، وهذا ما سار عليه الجميع في الدولة مما يعكس الأخلاق العالية بالرغم من حجم الإساءة للأرض والعرض، وإن عدنا لمسيرة المرأة القطرية عبر العقدين الماضيين فأننا نتابع أنها أي المرأة لم تكن أبدا منفصلة عن مجريات المجتمع والدليل نشاطاتها في عدة مجالات كالتعليم والقضاء والإعلام والمساهمة الاقتصادية ناهيك عن التواجد في السياسة الخارجية وتلك المشاركة المتعلقة بصنع القرار، دون أن تصبح من الطيور المهاجرة حيث وجدت لها مكانا داخل بلدها بفضل حكمة القادة في الدولة الذين نظروا وينظرون للمرأة أنها طرف في التنمية المجتمعية بل وعلى مختلف الأصعدة لخدمة أرضها ومجتمعها وإن ارضها أولى بها فكانت جزءا لا ينفصل عن شقيقها الرجل في مواصلة السير على خطى ما تسعى له الدولة من تنمية وعملا على تحقيق رؤية قطر 2030، التي يعد أحد أهدافها تمكين المرأة في المجتمع من القيام بدورها المهم والمؤثر في جميع المجالات حيث تضمنت استراتيجية التنمية الوطنية للدوله 2011-2016 خطة عمل لتعزيز تمكين المرأة من خلال التعليم وبناء القدرات وإزالة العوائق وبالتالي تعزيز دورها.
وإن عدنا لعنوان المقال اليوم والذي اقتبسته من كلمة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، هذه الأيقونة التي تعد المثل الأعلى للنساء القطريات اللاتي يفخرن أن تكون قدوتهن لأنها انفتحت على العالم وركزت جُل اهتمامها على المرأة القطرية وفتحت آفاقا كثيرة وحققت إنجازات وطفرة كبيرة في التعليم وغيره، وقد بدأت المرأة القطرية تحذو حذوها، وألغت الحواجز وأصبحت تتبوأ مناصب قيادية في جميع المجالات وتعمل في كل الوزارات والشركات، وكذلك أصبحت من سيدات الأعمال والدبلوماسيات وفي المراكز المهمة بالأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، وأصبح لها دور فعال في المجتمع، واعتمدت على نفسها نظرًا للثقة التي تم منحها لها بل وواكبت التطوّر الكبير الذي تشهده قطر فالمرأة القطرية استطاعت أن تمزج بين الأصالة والحداثة وهذا هو المطلوب من كل النساء العرب حيث أصبحت المرأة القطرية نموذجًا مشرفًا للمرأة العربية بفضل رؤية صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر.
ولعل الحديث عما قدمته الشيخة موزا بنت ناصر ويتعلق بالنهوض بدور المرأة القطرية لا يكفيه مقال ولا يرضيني ككاتبة أن أتناوله في عجالة لأنه يستحق أكثر من صفحات تحفظ للتاريخ القطري عموما وللمرأة القطرية خصوصا هذا النهج الذي بات طريقا نحو إبراز دور المرأة في المجتمع بل وتعزيز دورها كعنصر فاعل إلى جانب الرجل في عجلة التحديات، فالدولة تبدو مشغولة بتعزيز شخصية المرأة القطرية وحضورها، ومنحها دوراً أكبر في مضمار السياسة داخلياً وخارجياً، بما يعكس قناعة القيادة القطرية بقيمة المرأة وسعيها الحثيث لتعظيم دورها في أكثر من صعيد، لا سيما في المناصب القيادية الرفيعة في الدولة، خاصة إذا ما أيقنا أنه في دول مجاورة تحتفل النساء بمنحهن حقوقا بديهية كفلها لها الشرع والقانون والمجتمع.
وأخيرا ليكن الهدف الأسمى مواصلة العطاء لهذه الأرض بالتطور والتعلم والعمل والترفع عما وصل له البعض من إسفاف وحسد، وإن أردنا التغيير فليكن للأفضل وإن أردنا النظر فلننظر لصنع غد أجمل وأكثر إنسانية وعدلا واعتزازا برموزنا وهم خير مثال وللعلا يا موطني.

بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل