كتاب وأراء

تَرَدِّي العَلَاقَاتِ المَغْرِبِيَّةِ الجَزَائِرِيَّةِ وتأثيره على نِزَاعَ الصَّحْرَاءِ

يستعد المغرب وجبهة البوليساريو للدخول في جولات جديدة من مفاوضات مباشرة لمحاولة كسر الجمود بشأن واحد من أقدم النزاعات في القارة الإفريقية.
المعلومات المتوافرة تشير إلى أن هذه المفاوضات ستجري برعاية الأمم المتحدة في أبريل المقبل. لكن الشكوك تساور الجانبين بإمكانية حل النزاع عن طريق مفاوضات، سبق أن جربت في الماضي، ولم تؤد إلى أي انفراج.
إذ إن المغرب يضع دائماً على طاولة المفاوضات اقتراح تطبيق «حكم ذاتي موسع» بالصحراء، في حين ما تزال جبهة البوليساريو مدعومة من طرف الجزائر، تطالب «بحق تقرير المصير».
كان أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، والذي يعرف جيداً تفاصيل هذا النزاع، قد عين هورست كوهلر، الرئيس الألماني السابق مبعوثاً شخصياً مكلفاً بملف الصحراء، في محاولة لتخطي الجمود.
وعلى الرغم من أن كوهلر زار المنطقة والتقى طرفي النزاع وتكتم بشأن نتائج مشاوراته في الرباط وتندوف الجزائرية حيث يوجد مقر قيادة البوليساريو، فإنه أعلن عقب تلك الجولة إنه «ليس ساحراً» ليأتي بحلول لكنه سيبقى متفائلاً.
بيد أنه من سوء حظ كوهلر أن العلاقات المغربية الجزائرية ستعرف تدهوراً كبيراً في أواخر الشهر الماضي في أعقاب جولته بالمنطقة.
بدأت الأزمة بين البلدين عندما تحدث عبدالقادر مساهل وزير الخارجية الجزائري عن دوافع الانفتاح المغربي على القارة الإفريقية، وقال إن النشاط الاقتصادي للبنوك المغربية في إفريقيا يهدف لإعادة تدوير وتبييض أموال الحشيش، وأن الخطوط المغربية تنقل إلى إفريقيا «أشياء أخرى» غير المسافرين.
كان رد الفعل على هذه التصريحات في الرباط قوياً. إذ قالت إنها «غير مسؤولة وخطيرة وكاذبة» وفي خطوتين متلازمتين، استدعت القائم بأعمال السفارة الجزائرية إلى وزارة الخارجية وأبلغته «احتجاجاً شديد اللهجة»، ثم قررت استدعاء السفير المغربي في الجزائر «للتشاور» وهي خطوة قريبة من قطع علاقات ديبلوماسية متردية أصلاً.
واللافت أنه حتى الرياضة ستدخل على خط الأزمة، وذلك عندما تأهل المنتخب المغربي لكرة القدم السبت الماضي لمونديال روسيا، ونشرت الصحف المحلية، عبارة كان من الواضح أن جهات رسمية أوحت بها، وقالت إن الخطوط المغربية «نقلت» آلاف المشجعين المغاربة إلى أبيدجان عاصمة ساحل العاج وأن هذه الخطوط «ستنقل» في وقت لاحق «أسود الأطلس» (اللقب الرسمي للمنتخب المغربي) والمشجعين المغاربة إلى موسكو. الغمزة واضحة.
بعدها سيبادر العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى الإعلان عن تصور متشدد بشأن نزاع الصحراء، حيث قال في خطاب رسمي «لا تسوية لقضية الصحراء خارج السيادة الكاملة للمغرب على صحرائه ومبادرة الحكم الذاتي» وزاد يقول «يتعين على جميع الأطراف، التي بادرت إلى اختلاق هذا النزاع، أن تتحمل مسؤوليتها كاملة من أجل إيجاد حل نهائي له».
وكانت الإشارة واضحة إلى الجزائر
في محاولة لامتصاص تداعيات الأزمة بين الرباط والجزائر، قال متحدث باسم أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، إن المنظمة الدولية متمسكة بمواصلة مهمة هورست كوهلر المبعوث الأممي، وقال المتحدث «مجلس الأمن متمسك بمواصلة المبعوث الأممي مهمته» رافضاً التعليق على الموقف الذي أعلنه العاهل المغربي.
ينتظر الآن الجانبان بفارغ الصبر «خريطة الطريق» التي سيحددها كوهلر في تقرير أمام مجلس الأمن الأربعاء المقبل (22 نوفمبر) من أجل اختراق الجمود.
الملاحظ أن الرباط استبقت هذا التقرير، في إطار التشدد الذي تزايدت وتيرته، حيث حذر ناصر بوريطة وزير الخارجية المغربي كوهلر «من تكرار أخطاء المبعوث السابق، كرستوفر روس» وقال أيضا ً «إذا لم تتحمل الجزائر المسؤولية كاملة في نزاع الصحراء، فإنه لن يكون هناك أي مسار لحل القضية».
هكذا يبدو أن كوهلر، بات فعلاً يحتاج أن يتحول إلى «ساحر» لتحريك الجمود، وهكذا يتضح أن النزاع في عمقه سيستمر خلافاً مغربيا جزائرياً.. ولا توجد مؤشرات بأنه سيخرج من هذا النفق، على الرغم من هدوء وبراعة وعقلانية وقدرات الألماني هورست كوهلر.
بقلم : طلحة جبريل

طلحة جبريل