كتاب وأراء

المغرب وقطر

قبل تتالي التعاليق والتحاليل، كانت الصورة قد قالت الكثير: الملك المغربي وأمير قطر جنبا إلى جنب يتبادلان ابتسامة منشرحة لا تتكرر دائما مع رؤساء الدول لحظة المراسيم الدقيقة لبرامج الاستقبالات وزيارات الدولة.
ثوانٍ بعد التقاطها، ستقوم الصورة غير النمطية، بإشعال وسائط التواصل الاجتماعي، على حد التعبير الجديد لبلاغة العالم الرقمي.
بالتأكيد، ليس في الصورة مجرد خروج إنساني عابر على صرامة البروتوكول بين قائدي بلدين، الأكثر من ذلك أبعادها السياسية غير القابلة للالتفاف.
ولأن السياق هو من يصنع للسياسة أبعادها، ويمنح للأحداث معناها، فقد تكفلت خلفية الزيارة بإعطاء الصورة عنوانها الأكثر مطابقة لدلالاتها: ملك المغرب يكسر الحصار.
ليس غريبا أن انتشار الصورة على منصات الفيسبوك لم يوازه على تغريدات التويتر سوى انتشار وسم: محمد السادس كاسر الحصار.
بنفس المعنى، وربما بنفس الكلمات، ستختار العديد من الصحف القطرية تناول الحدث في عناوين صفحاتها الأولى، ومقالاتها الافتتاحية.
في الأصل، يتعلق الأمر بحدث عادي في يوميات العلاقات بين زعماء الدول العربية، لكن توقيته هو من مده بطابع الاستثنائية، ذلك أن تداعيات الزلزال السعودي في الداخل، مضافا إليها في الخارج حالة التوتر الإقليمي الحاد في العلاقة مع اليمن ومع الحالة اللبنانية، دفعت بمنطقة الخليج عموما إلى وضعية تسارع للتاريخ، على إيقاع مزيد من التقاطب السياسي الذي تتصاعد حدته، مع تزايد مخيف للهوة بين محاوره الاستراتيجية الكبرى.
في الحدث، شكلت زيارة الدولة للملك محمد السادس فرصة لعقد قمة ثنائية مغربية - قطرية، تباحثت سبل إغناء إمكانات التعاون الثنائي في المستويات الاقتصادية والاجتماعية على وجه الخصوص.
لكن تسلسل الوقائع يمكنه تقديم تأويل آخر للزيارة: قدوم الملك من الإمارات، إعلان الرباط استعدادها لوساطة أخوية على خلفية حصار قطر، موقفها المبدئي من أزمة العلاقة بين كل من السعودية والإمارات والبحرين وبين قطر، إرسال طائرة المواد الغذائية في رمضان الفائت إلى الدوحة، كلها مؤشرات قوية على موقف مغربي مستقل وإيجابي، يريد أن يكون جزءا من الحل الأخوي «الصعب»والضروري، وليس شرارة مضافة إلى المنطق السهل للاحتراب.
بقلم : حسن طارق

حسن طارق