كتاب وأراء

صدقت يا صاحبة السمو .. «التعليم خزانة الحلول»

قالت صاحب السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر خلال كلمة لسموها في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر واليز2017 إن «ثمة إجماعا فكريا في العالم، أنتم جزء منه، على أن التعليم هو خزانة الحلول».
الدول المتقدمة لم تتقدم الا باهتمامها بالتعليم وجعله المحور الأساسي للتنمية وتقدم الدول، فالتعليم يحمل في خزانته ومخزونه الأسرار والحلول والإجابات الحقيقية لا الافتراضية التي قد تحاكي الواقع كما تفضلت سموها في كلمتها.
التعليم مخزون لا ينضب ولا ينتهي ولا يتوقف ولا صلاحية افتراضية لانتهائه، بل التعليم الحقيقة الثابتة التي تنطلق منها الحقيقة والإجابة على افتراضيات بحثية تجد لها حلولا وتستمر في البحث في اللا منتهى في عملية مستمرة تجعل مع العقل الباحث والتعليم مجالا تتنافس على اقتناصه الدول المتقدمة التي تدرك وادركت حقيقة تقدمها بقيام الثورة الصناعية القائمة أساسا على التعليم والاهتمام به، وصعود سلم الارتقاء عبر الارتقاء بشعوبها،،
وأشارت صاحبة السمو إلى أن التعليم الذي يصنع التقدم يواجه، آجلا أم عاجلا، تحديات على مستويات مختلفة: سياسية وإعلامية وثقافية وتكنولوجية، وقد بلغت التحديات أشدها عندما بالغ الخطاب السياسي في مراوغاته وتماديه اللغوي».
السياسة تجمع تحت مظلتها كل اشكال التحديات التي تجعل من لغتها الإعلامية وتوجيه التكنولوجيا لمحاربة العقول ومحاربة الأفكار البناءة ومحاربة التعليم في دول تجد أن التعليم المجال الذي يمكن اختراقه وتدميره أو السيطرة عليه، ولا تدرك أجندة السياسة الموجهة والهادمة إن التعليم يحمل في مخزونه الحلول والمجالات المستمرة للتعليم متى كانت الحروب والمشاكل والأحداث والظروف البيئية والمناخية التي تجعل مواصلة التعليم تحديا في ذاته.. ولنا في دول وشعوب واجهت أشكالا من الحروب المستمرة إلا إن رؤية قيادتها وشعوبها على حمل الحقيبة وحمل القلم ومواصلة البحث والدراسة والتعليم الذي لا يمنعه سجنا ولا حربا ولا أشكال المعوقات من أن يستمر، التعليم لغة راقية ترتقي بها الدول عبر تعليم شعوبها.. وإنارة بصيرتهم بنور العلم.
يقابل التعليم الغزو الإعلامي والتكنولوجي الذي للأسف يمارس نوعا من الحروب الناعمة في محاربة العقول من أن تتقدم، ولنا في أزمتنا الحالية التي تمر به دولتنا من انشغال وإشغال وسائل التواصل الاجتماعي وما تمارسه تلك الدول من أشكال الحرب الإعلامية والتكنولوجية والتي بدأت بقرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية ببث سموم عدائها وفكرها..عبر استغلال ثورة الإنترنت لطمس الحقيقة ونشر زيف الحروف والعداء! لدليل على أشكال الغزو الذي يتعدى الآلة والغزو العسكري!
وأشارت سموها إلى أن عالما مزدحما بالأخبار الزائفة لا يمنعنا، نحن المدافعين عن التعليم، من أن نصطف إلى الجبهة التي تقف فيها الحقيقة، ولكي نجعل العالم متماسكا وحقيقيا وقويا في مواجهته لآليات التلاعب بالعقول علينا الدفع في اتجاه إصلاحات شاملة للمنظومة التعليمية.
نعم الحقيقة هي الصورة الثابتة التي لا تتغير ولا تتزعزع ولا تتأثر بتراكمات ولا بتغيير مناخ ولا حروب وأشكال تسعى لفرض ضبابية وفوضى لتعدم رؤية الحقيقة، أو لتسرق الحقيقة وتتلاعب بها عبر صياغة تخدم مصالحها!
الاصطفاف لجبهة الحقيقة يجعل الدول وسياستها ثابتة ولغتها واضحة النبرات والحروف، والذي من خلاله كما تفضلت سموها في كلمتها الختامية قائلة: «ونحن نستلهم من موضوعة وايز لهذا العام فكرة التعايش التي تطرح في جوهرها حلا لتحديات مختلفة من أبرزها قضايا الأمن والتعليم والتنمية... فلنعد إلى التعليم لتكريس هذه الحقيقة».
آخر جرة قلم: الأمن والتعليم والتنمية مثلث مهم تعتمد عليه الدول ومنها رؤية قطر 2030 التي جعلت من التنمية البشرية والتعليم من ركائز الرؤية والأمن الغذائي والأمن الصناعي والأمن المائي جميعها جاءت أساسا في كلمة صاحب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد في افتتاح دور الانعقاد الـ46 لمجلس الشورى.
الأمن في مضمونه ومخزونه من الأهمية والعناية لتحقيق الأمن والتنمية المستدامة واستمرار التعليم الذي عليه ترتكز تلك الأسس الثلاثة الأمن والتعليم والأمن، لتستمر الدول بسيادتها واستغلالها وقوتها البشرية التي تبنى تقدمها الصناعي والزراعي والإنساني بصحة وتعليم..
ويبقى أساس كل ذلك في إن التعليم مخزون الحلول لاستمرار الدول باستمرار صحة وسلامة الانسان وفكره وتقدمة ورفاهيته التي يستطيع ترجمته وبلورته وتكيفه حسب كل الظروف؛ في ظل الرخاء أو في ظل الأزمات التي لا يمكنها أن تمنع وجوده وتعليمه..

بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا