كتاب وأراء

حكاية عبيد بن زيد

عبيد مواطن يبلغ من العمر ستة وأربعين عاما متزوج من ابنة عمه، له العديد من الابناء بينهم أربع نساء.. زواج عبيد كان تقليدياً صرفاً إذ لم يكن له رأي في اختيار زوجته سلوى فقد كان قرار الأب، وإن كان ذلك لا يعني أنه قرار دكتاتوري ولكن كان هو النظام السائد في بيئة قبلية يرى أن ابنة العم هي من تعين وتعاون ابن عمها في أمور الحياة حتى وإن كان غير ملزم بالأخذ برأيها فهي تقترح ما تراه مناسباً وهو ينفذ ما يراه صحيحاً.
ليس في هذا الوصف تجنٍّ أو سخرية بل كان ينظر لهذا الأمر على أنه من صميم الذات وليست أجنبية.. لذلك تجده سائداً حتى في الحياة، فقد كان ينظر للرجل الذي يريد أن يكون له رأي في اختيار شريكة حياته بأنه خرج عن السائد والمألوف.
عبيد بعد مرور كل هذه السنين من عمره لم يعد ذاك السبعيني الذي يستطيع أن يجاري تطور هذا الزمن المتسارع.. فهو يعيش في زمن غير زمنه ولم تعد تغريه فكرة ارتباطه بابنة عمه ليس لعيب فيها، ولكن يريد أن يكون له حرية الاختيار فقط.. يريد أن يختار من ستكون الأمينة على بيته والناصحة على ابنائه، لأن كل ما سيصدر من داخل بيته سيعود بالنفع على الوطن.
باختصار عبيد ليس إلا جزءا من منظومة عالم متغير لا يرحم من يعيش في جلباب أبيه، لذلك ارتأى أن يبادر هو بالتغيير حتى يكون هو المسؤول عن اختياره ويحاسب على قراره.. لأن حتى ابنة العم قد تخذله ولكن لو حصن الزواج بالاختيار الصحيح فحتماً سوف يسلم من عاقبة الأمور وسيكون قادراً بشكل أكبر على خوض التجارب المرة وسيخرج منها أقوى من السابق.
إذا أصبح على محمد لزاماً أن يختار شريكة حياته بنفسه في تصويت حر ونزيه دون ضغوط داخلية من الأهل أو خارجية من الاصدقاء خاصة أنه أكمل شروط النكاح الشرعي فهو يتمتع بالعقل القادر على الاختيار، ووجد القبول من الطرف الثاني الذي قبل أن يتحمل هذه الأمانة ويكون السند له وطبعا هذا لا يتحقق إلا بحضور الملاك الذي سيفصل بينهم إذا اختصموا أو اختلفوا بقوة القانون.
في الختام أحب أن أختم مقالتي بمعلومة قد تتحقق فيها الفائدة في حال لم تجد فائدة تذكر من كل ما سبق وهذا ما أشعر به.. تقول المعلومة: البرلمان كلمة عربية الأصل مكونة من مقطعين بر - أمان أي أن البرلمان بنوابه الذين اختارهم الشعب هم من سيقودون البلاد إلى بر الأمان. والأمر لا علاقة له بـ سوبرمان أو بات مان، وإن كان للبرلمان قوة خارقة.

بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة