كتاب وأراء

الإذلال والتحطيم المنظم للشعوب العربية

من يتابع ما يجري للشعوب العربية من مشرق العالم العربي إلى مغربه يجد أنها تتعرض لعملية إذلال وتحطيم منظم ومتعمد تقوم بها الحكومات والأنظمة التي تحكم أو التي تنشر الفوضى في بعض الدول، وعلى سبيل المثال لا الحصر إذا نظرنا إلى ما يجري في العراق وهو بلد العشائر والأعراف والتراث والتاريخ والحضارة نجد أن كثيرا من أهلها يتعرضون لعمليات إذلال منظمة لتدمير كل القيم في نفوسهم بدأت قبل عقود بالاستبداد الذي مارسه صدام حسين ثم بالاهانات المتعمدة لكسر إرادة الشعب العراقي على أيدي الأميركان الذي استخدموا ورقة الطائفية، التي تسببت بتعرض السنة لعمليات إذلال وإهانة لم تحدث في التاريخ وشاهدنا جميعا على مدى سنوات على شاشات التلفزة كيف تحول بعض الناس إلى وحوش كاسرة لا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا ولا تحتفظ من الإنسانية إلا بالشكل والمنظر بينما تحمل بين جنباتها كل صفات الشر المطلق فتنطلق لتدمر الضعفاء من النساء سواء كانوا نساء أم شيوخا أم أطفالا أم أناسا عزل، والمشاهد نفسها وربما أسوأ منها في سوريا التي شتت شعبها في أصقاع الأرض وانتصر الظالمون لبعضهم البعض وتآزروا واتفقوا ونفذوا جريمة إذلال منظم للمستضعفين من النساء والولدان وارتكبوا من الجرائم مالا ترتكبه الحيوانات والوحوش في الغابات وفي اليمن تجري عمليات إذلال وإهانة وتجويع ونشر للأمراض منظمة لشعب فقير استخدم أداة من قبل الطغاة والفاسدين حتى يذل فيه القوي الضعيف بل ويجوعه حتى أصبح عدد المعرضين للمجاعة كما تقول منظمات الأمم المتحدة حوالي عشرة ملايين بينهم مليون معرضون للاصابة بالكوليرا، وحتى تشاهد مظاهر الاذلال فما عليك إلا أن تشاهد الأطفال الذين يقفون في الطوابير بحثا عن الماء الصالح للشرب تارة أو أي مصدر يعينهم على مواصلة الحياة الذليلة تارة أخرى.
والمشهد في ليبيا لا يقل سوءا عن المشاهد في كل من العراق وسوريا واليمن، وكأن الهدف المشترك لمن يديرون المشهد في هذه البلاد هو تجاوز مرحلة الأذلال إلى مرحلة التحطيم، وأسوأ ما يمكن أن تبتلي به الأمم هو تحطيم الإنسان لأن الإنسان هو محور البناء في المجتمع إذا تم تحطيمه تم تحطيم المجتمع ولذلك فإن المجتمعات الناهضة تقوم على عكس ذلك تماما فهي تستثمر في الإنسان.
غير أن المشهد الموجع في كل هذا أن من يديرون عملية الإذلال في هذه الدول لا يختلفون كثيرا عن الصهاينة وما يقومون به من عمليات إذلال وحصار وتحطيم للفلسطينيين في غزة أو فلسطين المحتلة بشكل عام، بل نجد أن من يقومون بإذلال الشعوب العربية في معظم الدول العربية قد تفوقوا بمراحل على الصهاينة وما يقومون به ومن غير المستبعد أن يصدروا خبراتهم للصهاينة بعد ذلك.
وإذا كانت عمليات الاذلال المباشر تجري في هذه الدول فإن هناك عمليات إذلال وتحطيم غير مباشر تجري في معظم الدول الأخرى حتى أن كثيرا من العرب ضاقت بهم بلادهم وأصبحوا يبحثون عن بلاد أخرى يجدون بها عزتهم وكرامتهم وإنسانيتهم السليبة، لكن الحل هو استعادة الأوطان من هؤلاء المجرمين ومن ثم إعادة بناء الإنسان العربي من جديد قد يطول الأمر لكن لا مفر.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور