كتاب وأراء

في المبادرة الفرنسية

قام وزير الخارجية الفرنسية «جان مارك إيرول» بزيارةٍ خاطفةٍ لإسرائيل ومقر السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله، يوم الأحد الماضي، وذلك في إطار المبادرة التي تقودها بلاده لإحياء عملية السلام بين الفلسطينيين، وإسرائيل.
وكعادتها، حلّقت إسرائيل لهذا الاقتراح بوضع العراقيل الكفيلة بوأده، وذلك بزعم حكومة نتانياهو، أن فرنسا منحازةٌ للموقف الفلسطيني، بناءً على تصويتها لصالح مشروع قرارٍ اتخذته منظمة اليونيسكو أخيراً، حول جبل المعبد تجاهل، ما يوصف، بارتباطات اليهود التاريخية والعقائدية به.
ولا نناقش هذا القرار لمنظمة اليونيسكو، ودور فرنسا فيه، فالحكومات الإسرائيلية متخصصة بدرجةٍ كبيرةٍ من الكفاءة في وضع العراقيل أمام أي مقتَرحٍ أو بادرةٍ دوليةٍ لفك الجمود على عملية السلام، التي تهدف إلى إعطاء شعبٍ بكامله حقه في العيش على أرضه المستقلة. ولكننا نشير - بهذا الخصوص- إلى تصريحات وزير الخارجية الفرنسية- صاحبة المبادرة- إلى أن المؤتمر المقترح سينعقد، وسيكون قاصراً في مرحلته الأولى على وزراء خارجية الدول المهتمة بالمسألة، دون حضور ممثلي السلطة الوطنية الفلسطينية، أو الحكومة الإسرائيلية.
وفي هذا الإطار، ووفق هذا المفهوم، نشير هنا إلى التحركات الأخيرة التي تشهدها الساحة، حيث يعوّل وزير الخارجية الفرنسية على الموقف الدوليّ، تجاه المبادرة، والذي وصفه بأنه مشجِّعٌ.. ورغم أن وزيريْ خارجية كلٍّ من الولايات المتحدة وروسيا لم يؤكدا بعدُ إمكان مشاركتهما في المؤتمر المقتَرح، إلا أن وزير الخارجية الأميركية «جون كيري» يرى أنه إيجابي، يتناغم مع عملية السلام المحببة إليه والتي قادها وقام في سبيلها بتسع جولاتٍ مكوكيةٍ في كلٍّ من تل أبيب ورام الله، سعياً لإنجاحها، ولكنها نامت بسبب تعنّت نتانياهو، والعراقيل التي وضعها أمام مقترحات حلول قضايا الاستيطان، ومستقبل القدس وحق العودة..
وهناك تحرّكٌ أميركيٌّ لا تخطئه العين يتمثل في تنقّلات السيد كيري، توازيه تصريحاتٌ من هنا وهناك بخصوص حل القضية الفلسطينية، اعتماداً على قراريْ مجلس الأمن الدولي: مائتيْن واثنيْن وأربعين وثلاثمائة وثمانيةٍ وثلاثين، وإشاراتٍ من تل أبيب،بسعيٍ من نتانياهو للتوافق مع زعيم المعارضة «إسحق هيرتزوغ» لتشكيل حكومة وحدة وطنية تكون قادرةً على تحمل المسؤولية تجاه أي قرار..
ما زلت أغني:
أنا أنسى!! كيف أنسى من كسّت عمريَ إشراقاً، وأُنسا؟
بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل