كتاب وأراء

قراءة لتطورات المشهد السياسي في لبنان

مُنح حزب الله الاعتراف كجزء من الخريطة السياسية اللبنانية منذ ثمانينيات القرن العشرين. وعبر كل السنوات التي تلت ذلك تمكنت إيران من أن تجعل الحزب أحد أهم أدوات السياسة الخارجية لها لا سيما فيما يتعلق بالعلاقة مع العالم العربي. وقد أدى ذلك إلى مرور العلاقة اللبنانية مع دول عربية بأزمات متفاوتة من فترة لأخرى، كما أن ذلك أدى إلى بروز دور لدول مثل المملكة العربية السعودية بوصفها الراعية لمؤتمر الطائف الذي عُقد في العام 1989.
خلال تلك السنوات ظهر جلياً أن المشهد السياسي اللبناني متأثر بشكل أساسي بالدور السعودي والإيراني وكذلك الدور السوري الذي كان هو ايضاً حاضراً حتى العام 2005. التنافس على النفوذ بين طهران والرياض كان جلياً بشكل أصبح فيه من المتعذر أن تستقر أي عملية سياسية في ذلك البلد دون تأثير لذلك على البلدين. وقد كان التأثير يجري تحت عنوان ديني مذهبي حيث تدعم السعودية السُنة في حين تدعم إيران الشيعة وبشكل أدق حزب الله.
وثقت السعودية علاقاتها مع لبنان اقتصادياً وسياسياً، وقد لعبت أسرة الحريري دوراً في تطوير تلك العلاقات كواجهة سياسية تعاملت معها السعودية ومنحتها مساحة للتحرك السياسي في لبنان مستندة إلى الدعم السعودي والدعم الذي يمكن للرياض أن تستجلبه من دول أخرى. وخلال تلك الفترة قبل البلدان إيران والسعودية بقواعد اللعبة ومن يمثل كل منهما في الساحة السياسية اللبنانية، وهكذا كانت أي عملية سياسية في لبنان لا يُكتب لها النجاح الا بتوافقات بين هذين البلدين.
مع احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة، وتزايد دائرة النفوذ الإيراني في المنطقة، طرأ تغير في المشهد السياسي الإقليمي، وأصبح القلق من النفوذ الإيراني في تزايد، لذا كان الرد السعودي بلوم الولايات المتحدة التي «سلمت العراق لإيران على طبق من ذهب». لقد ظهر التشدد السعودي في التعامل مع إيران بشكل جلي، وبدأ جليا أن شدة المنافسة بين البلدين تتضاعف، ورافق ذلك حرب كلامية من العيار الثقيل وتبادل الاتهامات انتهت بقطع العلاقات بين البلدين في العام 2016.
وحتى مع قطع العلاقات الدبلوماسية لم تخف حدة الحرب الكلامية، ولعل الأزمة التي تفجرت بعد استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من العاصمة السعودية الرياض ما هي الا دليل على حالة الخصومة بين الطرفين. لقد أحدثت تلك الاستقالة تغييراً في مناخ العلاقة بين البلدين وأدخلته إلى مربع المواجهة العسكرية المحتلة بشكل مباشر أو عبر الاذرع أو النقاط الساخنة من الطرفين. وقد أحدثت الاستقالة ايضاً نوعاً من التغير في المشهد السياسي اللبناني الذي لا يبدو أنه قبل باستقالة الحريري ودفعت به ليصبح مركز توافق وركز للسيادة اللبنانية التي يجب احترامها. مثل هذا الشعور أعاد خلط الاوراق السياسية بالنسبة للحضور السعودي في لبنان وما إذا كانت تطورات ما بعد استقالة الحريري أضرت بمصالح السعودية ودورها في لبنان. تشير المقدمات الاولية – من تصريحات للسياسيين اللبنانيين- إلى أن الدور السعودي في طريقه لمواجهة أزمة في المشهد السياسي اللبناني بعد مسألة الاستقالة حتى من قبل الحلفاء التقليديين السُنة، وهذا يُذكّر بالخسارة التي مُنيت فيها الرياض في العراق بعد العام 2003 وكذلك الامر بالنسبة لسوريا واليمن وخسارة أحد أهم مصادر القوة الناعمة السعودية والمتمثلة في الاخوان المسلمين. وإذا ما تتابعت تلك المقدمات فسينضم لبنان إلى قائمة المناطق التي تخسر فيها السعودية نفوذاً كان مركزياً في يوم من الايام.
بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري