كتاب وأراء

هل يصلح سعد الحريري؟

السؤال الذي قصدته من العنوان:
هل يصلح دولة الرئيس سعد الحريري للسياسة؟
ليس بالضرورة إذا كان أبوك شاعرا أن تكون شاعرا، أو كان طيارا فتكون أنت طيارا، أو كان طبيبا فترث الطب عنه.
رفيق الحريري «بيّك» يا سعد، كان سياسيا محنكا، يحمل بين جوانحه دهاء السياسة، يعرف دهاليزها ويجيد اللعب على حبالها.
رفيق كان عنده تلك الكاريزما السياسية التي تجعل الناس يصفقون له وهم لا يعلمون على ماذا يصفقون.
لكن أنت يا دولة الرئيس سعد، مع تقديرنا لأبيك ولملياراته، بل ومع تقديري الشخصي لشخصك الكريم، فإنك لا تصلح للسياسة، وباختصار شديد لأنك طيب، وعمر الطيب ما حكم وقدر، من أيام سيدنا عثمان، حين انقلبوا عليه لأنه طيب معهم.
إلى أيام مرسي حين انقلبوا عليه أيضا لأنه طيب.
سيدنا أبو ذر حين طلب الإمارة صراحة من رسول الله، قال له نصا:
يا أبا ذر، إنك ضعيف وإنها أمانة.. الخ الحديث.
أنت يا دولة الرئيس تصلح أن تكون دونجوان،
تصلح للإعلام كوجه إعلامي،
تصلح لإدارة الأعمال شأن ثلاثة أرباع اللبنانيين،
تصلح أن تكون واجهة من الطراز الرفيع، لكنها واجهة اجتماعية غير سياسية.
حالك الآن مع الشعب اللبناني كحال غريق في وسط بحر ومعه عائلته كلها، فهو ما يزال في ورطة الحياة والموت،
إن حاول أن ينقذ نفسه رأى عائلته تغرق فلم يهونوا عليه، وحين ذهب ينقذهم تمسكوا به وكادوا يغرقونه ويغرقون، وظل على هذه الحال، لا هو منقذ نفسه ولا منقذ عائلته.
دولة الرئيس أشعر في قرارة نفسي أنك حين تقرأ كلامي ستقول: والله معك حق، ولكني تورطت في السياسة الآن ولا أستطيع التخلص منها، وعلى رأي المثل المصري «دخول الحمام مش زي خروجه».
أنت يا دولة الرئيس الآن كالشاعر الرومانسي الهادئ المؤدب، الذي رمى به حظه العاثر موظفا في مرقص عربي، فلا هو قادر على تعلم رقصهم ليرقص معهم، ولا هم يفهمونه لغته إذا تحدث بالأدب والشعر والرومانسية.
فالحل، أن يظل الشاعر عاطلا عن العمل خير له من أن يعمل راقصا.

بقلم : بن سيف

بن سيف