كتاب وأراء

عن قمة «آبيك» والتسوية المرتقبة في سوريا

حتى لا نُبالغ بالتفاؤل، أو بالتشاؤم على حدٍ سواء، لم يَكُن متوقعاً للقمة التي كانت متوقعة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب في فيتنام، أن تُخرِجَ «الزير من البير» على حد قول المثل الشعب المُتداول في فلسطين وبلاد الشام، ولم يكُن متوقعاً لها حال تم عقدها أن تؤسس لحلولٍ ممكنة، عملية، وسريعة، لمسارات الأزمةِ السوريةِ. لقد انتهت أعمل قمة دول (آبيك) في مدينة (دا نانغ) في فيتنام، دون لقاءٍ عملي يَجمَع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب، للبحث بمسائل الشرق الأوسط وفي المقدمة منها المسألة السورية.
وتمت عملية الاستعاضة عن ذلك ببيانٍ سياسي عام وفضفاض، واكتفى الرئيسان بمصافحة عابرة في أروقة القمة.
المعلومات من مجريات ووقائع الحدث تقول إن الوفدين التحضيريين اللذين يجتمعان عادة لتحضير قمة بين رئيسين لم يتوصلا إلى اتفاق حول كامل النقاط المطروحة موضوع البحث بشأن المسألة السورية، ولذلك تم القفز عن الاجتماع الخاص المشترك بين الرئيسين، والاستعاضة عن ذلك بالبيان المُشترك إياه.
إنَّ إلغاء الاجتماع بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، أو تأجيله بأحسن الأحوال، والقول إن «رسميات في البروتوكول لم تُمكّن من ترتيب عقد اللقاء»، حجة واهية في حقيقتها وغير مُقنعةٍ، وقد دفعت بالعديد من حزمة التساؤلات إلى السطح، حول الدوافع وراء التأجيل، واحتمال ارتباطها بعوامل إضافية، لكنها تؤشر بكل الحالات لوجود خلافاتٍ مازالت قائمة وبحدود مُتسعة في وجهات النظر بين موسكو وواشنطن بشأن المسألة السورية وغيرها.
إنَّ البيان المشترك الروسي - الأميركي، والذي تحدث عنه مسؤول روسي هو كلام عام، جاء كما يبدو للتخفيف من حدة التساؤلات حول عدم عقد اللقاء المشترك بين الرئيسين، ولاستيعاب التحليلات والتفسيرات التي بدأ السياسيون والمراقبون بتقديمها والتطاير بتحليلها. فالبيان المشترك إياه، يُشكّل الحد الأدنى من المُتفق عليه بشأن المسألة السورية أميركياً وروسياً في الوقت الحالي واللحظات الراهنة من مسار الصراع الدائر في سوريا.
ومع هذا، وذاك، إنَّ صدور البيان الرئاسي الأميركي الروسي حول المسألة السورية، لافت في بعضِ بنودهِ- ونقول بعض بنوده- حيث بات من المُمكن أكثر من أيٍ وقتٍ مضى الحديث عن التسوية السياسية بمعناها الشامل في سوريا، مع التأكيد على وحدة التراب السوري، بغض النظر عن تفاصيلها التي ستكون موضع تبايناتٍ بين مختلف الأطراف السورية، وتحتاج لجَسرٍ كبير للهوة بينها بتدخلٍ مُباشر ومُفترض من المجتمع الدولي ومن القوى الإقليمية المؤثرة في مساراتها، وذلك في إطار في عملية جنيف، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2254. ولنا هنا أن نلتقط ما ورد في نص البيان من مطالبة «كل الأطراف المعنية، والمقصود الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة في مسارات الأزمة السورية، والأطراف السورية الداخلية ذاتها، كي تلعب دوراً نشطاً في جلسات جنيف القادمة».
وهذا تأكيد على عدم رضا واشنطن على المقترح الروسي بعقد مؤتمر سوتشي.. ولكن، وفي مسارات الأزمات الكبرى، الأيام دوماً حبلى بالمفاجآت والتطورات.. والمهم بالنسبة لنا وقف سفك الدماء والدمار في سوريا، فقد أنهِكَ الشعب السوري.
بقلم : علي بدوان

علي بدوان