كتاب وأراء

مكتبة قطر الوطنية

النشاط الثقافي والفني يعني تشييد الصروح والمنارات وتنظيم الكثير من الفعاليات التي تنير العقول وتصقل المواهب وتزكي ملكات الإبداع، وهذا ما تهتم به قطر وتضعه ضمن أولوياتها، ويشهد به العالم لها، وليس النشاط الثقافي والفني إنتاج أغنيات للردح والتطاول والتفاهات، وهذا ما تفعله بعض دول الحصار ويشهد به العالم لها أيضا.
عندما نقول إن قطر تهتم بتزكية الملكات وتنمية الإبداع، لا نقول هذا من باب الإنشاء أو تنميق الكلمات أو حتى المدح والإطراء، ولكن نقوله كشواهد وحقائق موجودة على أرض الواقع، ففي الأسبوع الماضي افتتحت مكتبة قطر الوطنية بمقرها الجديد بمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع أبوابها لاستقبال الجمهور، وأصبح بإمكان كل من هو على أرض قطر زيارة المبنى الجديد للمكتبة، لينهل من معين المعرفة الذي لا ينضب، ويغرف من ذخائر الآداب والعلوم والمعرفة الإنسانية، ضمن ما يقرب من مليون كتاب ودورية ومجلة، بالإضافة إلى المجموعة التراثية، والمجموعات الخاصة للأطفال واليافعين، إنها في مجملها كنز معرفي في الكم والكيف فتحته قطر أمام الجميع، بداخله أمهات الكتب القديمة وأهم الإصدارات الحديثة، للربط الثقافي والمعرفي بين ماضي الإنسانية وحاضرها، مضمون ما في هذا الكنز يطلق العنان للعقول كي ترتقي، ويصنع فكرا جديدا قادرا على التفاعل مع أساليب الحياة الحديثة إنتاجا واستهلاكا.
المكتبة إضافة نوعية للمشهد الثقافي في بلدنا، وليس تحاملا إذا قلنا بأن واقع الثقافة في دول الحصار يجعل العقول متحجرة وإن شئت قل متكلسة، فالإصدارات التي نشاهدها في أجنحتها بمعارض الكتب لا تسمن ولا تغني من جوع، نشاهد بأم أعيننا زوار المعارض يعزفون عنها، مع أنهم يوزعونها مجانا، ذلك لأنها موجهة تريد للقارئ أن يظل متقوقعا في بيئة ذات أفكار بالية، لم تعد تصلح لمتطلبات العصر، لا يجد قارئ اليوم فيها ضالته، ولا تلبي له حاجته.
عندما نذكر لكم بعضا من مكونات المكتبة تقتنعون أن ما نقوله هنا قليل بالنسبة للمستوى الرفيع الذي روعي في تشييدها، ففيها منطقة مخصصة للتكنولوجيا المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة مزودة بجميع الأجهزة والأدوات، وتطبيقات البرمجيات المتخصصة لتقديم أفضل خدمة ممكنة للمستخدمين من هذه الفئة، وبها أيضا مكتبة خاصة بالأطفال مساحتها 686 مترا مربعا، وأخرى مخصصة لليافعين والشباب، وست غرف للتدريس، واثنتان وعشرون غرفة مختلفة المساحات للمطالعة الفردية والجماعية، وسبع وعشرون مقصورة للمطالعة للطلاب والمدرسين في مواقع مختلفة من المبنى، وغرفتان للوسائط المتعددة، قاعة محاضرات تضم نحو 120 مقعدا.
هذا قليل من كثير مما تتميز به المكتبة في الوقت الحالي، ناهيك عما سينضم لها فيما بعد من مرافق عصرية بينها مطعم تم تصميمه خصيصاً ليناسب أجواء المكتبة ومرتاديها، إلى جانب مقهى ومنطقة للفعاليات الخاصة لتعزيز الجانب الاجتماعي والترفيهي بما يسهم في إثراء تجربة الزوار.
لكم أن تتخيلوا ما سوف يحدثه هذا الصرح الحضاري من تثقيف وتنوير، بما يوفره من ذخائر الكتب والمخطوطات والدوريات، وبما ينظمه من معارض وندوات ومحاضرات، وبما يساعد به الطلاب والمدرسين والباحثين في مختلف المجالات.
هذه هي الثقافة والفنون يا دول الحصار، فكان الأجدر بكم بدلا من إنتاج أغنيات ذات كلمات سوقية، تواصلون بها الردح والقدح لدولة جارة وشقيقة لكم، أقول كان الأجدر بكم أن تنفقوا هذا الأموال على تجديد أو تطوير مكتبة أو دار عرض مسرحي أو سينمائي أو مدرسة.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي