كتاب وأراء

وصار عزفهم نزفا..

سأبدأ مقالي بمعلومة تتعلق بالفن ويؤمن بها الكثير خاصة مع الدراسات التي تناولتها من ذوي الاخصاص وهي ان الفن يستخدم في كثير من الاحيان كوسيلة علاجية لبعض الحالات المرضية ناهيك عن انه رسالة تنشر المحبة والسلام ومعاني الانتماء والوطنية بل ان الفن في كثير من الاحيان يناقش من خلال المفردات المغناة قضية مجتمعية أو وطنية وغيرها خاصة ان ترافقت المفردة مع اللحن والصوت لايصالها للمستمع، اظنه بات واضحا لكم قرائي اني «اقصد الاغنية» التي بات وجهها ملطخا بالنزف وهي تُعزف.
فاليوم نحن نواجه ظاهرة خبيثة وان تمثلت في تسيس الفن الا انها مستنكرة حتى بات من المخجل ان نقول «كان» الفن رسالة راقية بل علينا ان نتدارك الامر بالقول انه بات «بوابةً للهاوية»، لا بأس كلٌ من حقه ان يستخدم اسلحته ولكن مع وصول البعض من مستخدمي هذا الاسلوب لقاع الهاوية الاخلاقية بالمقابل الترفع عن الرد بالمثل ليس الا وصول لقمة الهرم الاخلاقي، فالحصار خلق حالة إبداع في المجتمع القطري وفي صف مبدعيه من الفنانين تحديدا وأسهم في تفجير طاقات قطرية في مختلف المجالات بالدولة والحديث هنا عن المجال الفني تحديدا حتى ظهرت لنا الكثير في هذه الفترة من الأزمة الحالية عديد القصائد الوطنية والاغاني التي ركزت في كلماتها على الالتزام بالأخلاق الحميدة كما جاء في خطاب سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أثناء الحصار الذي خلق حالة إبداع في المجتمع القطري مواكباً لحالة الترفع قابله معاني الوصول للقاع.
ولعلنا في فترة زمنية ومع ظهور موجة الاغاني الهابطة استنكرنا وصول الفن لهذا المستوى «وترحمنا على حال الفن حين كان لة حال»، اما اليوم فليس علينا ان نترحم بل علينا ان نتقبل العزاء في الفن الذي بات يبث الكراهية ويطالب باعلان البغض أو الحرب أو القتل وكأن من يتحدثون عنة ليس إنسان وشعب، ولعل ما يجعلنا نراجع انفسنا في امر العزاء هو ان الفئة المقابلة لمن نزف عزفهم حقدا هم انفسهم الفئة التي مايزال عزفهم صدقاً ولحنهم ولاءً لارض العز ومفرداتهم تحمل بصمة طاعة لقائدٍ ارتبط اسمة بالمجد «وكان ياماكان واشهدي يا مناسبات الدوحة».
انها حقيقة ان كلاً يتعامل باخلاقه والحقيقة الاكثر وضوحا ان القاع خُلق لاهل القاع والقمة لا تليق الا بالشرفاء قولا وفعلا وبردة افعالهم ازاء هذه الهجمات القذرة، وان اردنا ان نتناول هذا العزف النازف بمنظور آخر فهو نوع من تأجير الحناجر فبالامس تغنت بالمدح حباً واليوم تبدلت للهجاء كرهاً، ويبدو أن الحرب الإعلامية قد تخطت الأسلحة القديمة كالبيانات والتصريحات الرسمية واستضافة نوع معيّن من الضيوف على القنوات التليفزيونية وذهبت لتستخدم وسائل أسلحة الدعاية الجماهيرية والوسيلة المستخدمة في الدعاية والاعلان ومنهج الردح في الامسيات حيث أُقحمت الآداب الإنسانية في المعارك السياسية وصولا بالصراع الاخلاقي للساحة الفنية بل كما وصفه النقاد «بالردح السياسي» من جانب ورد اخلاقي من جانب الآخر، فدولة قطر لديها الكثير من الفنانين والشعراء وكتّاب الكلمات والملحنين ولا يصعب عليهم تأليف أو إنتاج اغان رداً على العزف النشاز معناً ومفردة ولكن ما هكذا وصية سيدي تميم المجد بأن نكون اكثر ترفعاً ونتمثل باخلاق الإسلام ونحترم المواثيق الاخلاقية والانسانية والاخوية رغم ما حدث.
ولعل السؤال الآن، هل استخدام الفن وبث الرسائل المسمومة وسيلة ناجحة لمن يستخدمها، وان اردنا اجابة فعلينا ألا نتجاهل معلومة تقول ان من غنى سلفا حباً في قطر واحياءً للمناسبات والحفلات انما فعل ذلك بمقابل مادي ولا عجب ان تُصدر حنجرته الذهبية الآن كلمات عزفها ينزف حقدا وكراهية ايضا بمقابل مادي واعزف ايها الوتر لحناً للمبادئ البائدة سلفاً،، وعن محيطنا نقول للعلا ياموطني.

بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل