كتاب وأراء

العودة إلى القراءات المطولة والعميقة

ساد انطباع أن تزايد استعمال «الهواتف الذكية» الذي وصل حد الإدمان، انعكس سلباً على قراءة الصحف ورقية وإلكترونية، وكذلك الكتب، والأهم ظل الانطباع أنها قراءة سريعة تقتصر على مواد قصيرة أو مقاطع فيديو للترفيه والتسلية. الآن تثبت دراسة علمية عدم صحة هذا الانطباع.
أعدت الدراسة مؤسسة «بي بي سي» العريقة، بناء على عملية واسعة لاستطلاع الآراء وسط شرائح مختلفة.
قدمت «بي بي سي» هذه النتائج أمام لقاء مغلق حضره 50 شاباً من مختلف أنحاء العالم في إطار برنامج تشرف عليه المراكز الثقافية البريطانية، يعرف باسم «قادة المستقبل».
تفيد الدراسة بأنه عندما تكون المادة الصحفية طويلة وعميقة فإن عدد قرائها على الهاتف المحمول يعرف زيادة مُطردة، بحيث يوضح جدول بياني أنه عندما كانت المواد في حدود مائة كلمة فإن عدد قرائها اقترب من خمسة آلاف قارئ، في حين بلغ عدد القراء لمواد تتراوح ما بين 300 و500 كلمة أزيد من 15 ألف قارئ. هذه الدراسة تؤكد أنه بعد فورة «الهواتف الذكية» سيعود الناس إلى القراءة العميقة، مما يعني بالدرجة الأولى عودة إلى «الصحافة الاستقصائية» وكذلك الكتب.
في شأن الكتب ورد من نيويورك خبر مفرح حقاً.
يفيد الخبر بأن «جامعة نيويورك»، وهي جامعة عريقة تأسست عام 1831 ويوجد مقرها الرئيسي في مانهاتن، وضعت على موقعها في الإنترنت أزيد من 6650 كتاباً من أمهات الكتب العربية.
ارتأت دائرة المكتبات في الجامعة أن الباحثين سواء في نيويورك أو خارجها، حيث تشرف المؤسسة نفسها أكاديمياً على جامعات موزعة بين منطقة الشرق الأوسط وأوروبا وأميركا اللاتينية وآسيا واستراليا، يحتاجون إلى هذه الكتب المرجعية.
بعض هذه الكتب تعود طباعتها إلى القرن التاسع عشر. ويتيح الموقع طباعتها مجاناً بصيغة «بي دي إف»، بعد تصفح مائة صفحة على الموقع يمكن تسجيل الملاحظات التالية.
كتبت نبذة عن كل كتاب باللغتين العربية والإنجليزية، بحيث تشير إلى اسم الكتاب والمؤلف أو المترجم أو اسم من حقق الكتاب، ثم الناشر ومكان النشر وتاريخ النشر.
ثمة عناوين طريفة، وفي بعض الأحيان غريبة.
على سبيل المثال، هناك كتاب بعنوان يقول «شرح ديوان رئيس الشعراء أبي الحرث الشهير بامرئ القيس ابن حجر الكندي»، وكاتبه «عاصم بن أيوب البطليوسي» والناشر مطبعة هندية، ومكان النشر مصر عام 1906.
كتاب آخر بعنوان «تفليس إبليس ليكتشف للناظر فيه تلبيس إبليس فيميز بين الخسيس والنفيس»، ونشر هذا الكتاب بدوره عام 1906.
هناك كتب تعتبر في عداد كتب الندرة، مثل كتاب «الحيوان» للجاحظ، والذي يتكون من ستة أجزاء.
من بين الكتب التي وضعتها الجامعة على موقعها كتاب «مجاني الأدب في حدائق العرب».. هذا كتاب له حكاية.
إذ هو من الكتب النادرة، طبع أكثر من مرة بالاسم نفسه لكنه اندثر. كانت أول طبعة من هذا الكتاب في بيروت عام 1886 حيث طبع في «مطبعة الآباء اليسوعيين»، ويبدو أن سبب اختيار هذه المطبعة مرده إلى أن مؤلفه «الأب لويس شيخو».
الكتاب عبارة عن موسوعة فيها الكثير عن «التدين والحكم والشعر والأمثال والحكايات والأسفار والتاريخ والغرائب والنوادر» وما إلى ذلك.
كان الملك الراحل الحسن الثاني اقترح إعادة طبع هذا الكتاب، وتوزيعه على المكتبات الكبرى في المغرب وخارجه. وسمعت منه أن اهتمامه بهذا الكتاب مرده إلى أنه من الكتب التي تعلم منها اللغة العربية وقصص التراث.
لا شك أن استطلاع «بي بي سي» سيكون له ما بعده، كما أن مبادرة جامعة نيويورك أكثر من ملفتة، خاصة بعد أن تراجعت القراءة لأسباب متعددة، والمؤكد أن العودة إلى القراءة هي بمثابة «عودة وعي» جديدة ومفيدة.
بقلم : طلحة جبريل
mm

طلحة جبريل