كتاب وأراء

إشارة حمراء

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم المتقدم بانتهاء عصر الإشارات نحتفل نحن في قطر بتدشين عصر الإشارات! والمصيبة أن الإشارة نتيجة دراسات مستفيضة!! حتى أصبحت في كل شارع رئيسي، وفرعي، وفوق الجسور، وتحت الأنفاق، وعلى كل دوار، وقد يصل الأمر إلى وضع إشارة أمام كل منزل ومن يدري فقد ندخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية في عدد الإشارات– أعتقد اننا بحاجة إلى خمس اشارات فقط ونحتفل بهذا الإنجاز.
لاشك أن الإشارة تسهم في تنظيم الحركة المرورية ولكن أن تصبح هي الحل الوحيد لمشاكلنا المرورية، فهذه حل لا يرضي أحدا.. ازدحام في الكورنيش قالوا الحل في الإشارة وعليه نصبوا لذلك عددا لا يعد ولا يحصى من الإشارات، وعندما يصادفهم ازدحام في هذا الدوار أو ذاك قالوا الحل في نصب إشارات على أربعة اتجاهات.. لدرجة أنني فكرت في الحصول على توكيل الإشارات المرورية.
إن الحياة قصيرة، ومن السخافة أن تضيع في انتظار الإشارة الحمراء لأنه بحسبة بسيطة ستجد أن حياتك ضاعت في ترقب اللون الأحمر، حيث تتبدل الألوان ويعود للأحمر وأنت ما زلت في مكانك.. هكذا تعتقد ولكن عندما تنظر إلى يسارك ستجد ذلك السائق الذي كان يسابق الريح وقد جمعتكم الإشارة. وهذا يؤكد أن خمس دقائق انتظار ليست بالطويلة خاصة إذا علمت أن هناك دولا فقيرة لا تمتلك إشارات بل ولا تمتلك حتى سيارات ولا حتى شوارع فسيحة. فاحمد الله على النعم التي تمتلكها فهناك إخوان لك يموتون وأنت تنتقد إشارة.
ومع كل ما سبق يجب الاحتفاظ بنوع من الإيجابية فعندك فرصة أثناء التوقف أن تردد الأذكار، أو أن تتحدث مع أولادك فستكتشف أن الحديث معهم ممتع، ولكن حذارِ أن يحلو لك أمام الإشارة الحمراء ممارسة هواية تنظيف السيارة، وطبعاً هناك عادة أصيلة أمام الإشارة الحمراء وهي مناظرة خلق الله، ولكن مع مواقع التواصل الاجتماعي أصبح الكل مشغولا مع نفسه حتى أنه مشغول عن نفسه.
الإشارة الحمراء ليست ضرورة لتنظيم السير فقط ولكن لتنظيم حياتك.. توقف لحظة على قارعة الحياة، وانظر إلى نفسك، وابحث عن الذي خسرته في هذا الزمن المتسارع، فقد تكون خسرت شيئا عظيما.. أعد ترتيب إنسانيتك ثم انطلق من جديد.
ولا تنس أن تربط حزام الأمان.. ورافقتك السلامة..

بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة