كتاب وأراء

فصل جديد في المواجهة السعودية ــ الإيرانية

بإعلان استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من العاصمة السعودية الرياض، واستحضار الدور الإيراني - في خطاب استقالته المتلفز- في المنطقة ودور حزب الله في لبنان والمنطقة يبدأ فصل جديد من المواجهة السعودية- الإيرانية. يستند هذا الفصل إلى سنوات طويلة من عدم الثقة والشكوك السياسية والأمنية من قبل الدولتين نحو بعضهما. سنوات كانت الحرب بالوكالة أو الحرب الباردة أدق ما توصف به طبيعة المواجهة. لقد ساهم الموقف الجغرافي للبلدين والهوية الدينية لكلا النظامين السياسيين وكذلك كونهما من أهم منتجي ومصدري النفط في المنطقة والعالم، ساهم كل ذلك في جعل تلك المواجهة مستعرة ومتفاعلة بشكل مستمر ملقية بظلالها على المنطقة برمتها وربما العالم.
تبدو ملامح الفصل الجديد مرتبطة بجملة من التغيرات الداخلية والإقليمية والدولية، والمقصود بالداخلية ما تشهده السعودية من تغيرات سياسية منذ مجيء الملك سلمان، وكذلك تزايد الخطاب المتشدد نحو إيران وتزايد الخطاب المتشدد الإيراني نحو السعودية. أما العوامل الإقليمية فترتبط بعاصفة الحزم التي قادت فيها السعودية تحالفاً لإعادة الحكومة الشرعية في اليمن، والحرب على الإرهاب والتي كانت أهم ميادينها إضافة لليمن سوريا والعراق.
يضاف إلى ذلك المصالحة الفلسطينية التي تعيد وبشكل أكثر قوة حماس إلى المشهد السياسي الإقليمي عبر البوابة المصرية والتي لا يبدو أن حماس مكتفية بها. اذ أن الحركة بدأت في الانفتاح على إيران وحزب الله الخصمين اللدودين للسعودية، وقد انعكس ذلك من خلال زيارة صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي للحركة إلى طهران ومن ثَم زيارته إلى لبنان ولقائه حسن نصرالله.
أما العوامل الدولية فتكمن في السياسة الاميركية للرئيس دونالد ترامب نحو إيران والاتفاق النووي، والتي أعادت إيران إلى مربع الدول الراعية للإرهاب أو المارقة وفق الوصف الاميركي.
ويبدو أن تلك السياسة أعطت للرياض الضوء الأخضر في الاستمرار في مواقفها المتشددة نحو إيران. وقد تزايدت تلك المواقف بعد الهجمات الصاروخية من اليمن والتي استهدفت مدناً سعودية كان آخرها استهداف مدينة الرياض.
الرد السعودي على الهجمة الصاروخية التي استهدفت الرياض جاء قوياً من حيث اعتبار إيران وحزب الله هما اللذان وراء الهجمة، حيث أن الصاروخ المصنع إيرانياً تم نقله إلى اليمن وتركيبه بأيدي عناصر حزب الله في اليمن. مثل هذا الرد اعتبر أن الرياض لن تمرر هذه الحادثة وسترد في الوقت والمكان المناسب.
تشير التطورات المتسارعة في العلاقة السعودية- الإيرانية إلى سيناريو المواجهة في شكل جديد، هذه المواجهة ستكون متعددة الجبهات بالنسبة للبلدين، ويعزز احتمالية هذا السيناريو وجود قوى سياسية وأمنية ودينية في كلا البلدين تدفع باتجاه التصعيد. هذا لا يعني بالضرورة المواجهة المباشرة بين البلدين، لكنه دعم من قبل السعودية لكل الجهود الرامية لشيطنة إيران سواء من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل.
مثل هذا السيناريو قد يذهب باتجاه عملية عسكرية تستهدف حزب الله خاصة وانه اثبت أنه الخاصرة القوية لإيران خلال التدخل الإيراني في سوريا. استهداف حزب الله ومعه الحوثيون سيكون رسالة واضحة في إضعاف أدوات القوة الإيرانية، يصاحب ذلك مزيد من العقوبات الاقتصادية وحرمان إيران من الاستفادة من تبعات الاتفاق النووي مما سيضاعف من مشاكل النظام الاقتصادية الداخلية. لن تكتف إيران من جهتها بمراقبة ما يحدث وسيكون لها ردود فعل في نفس الجبهات التي تستهدفها الرياض فيها، هذا بالضرورة سيجعل لبنان واليمن كرات من اللهب في منطقة لا تعرف الاستقرار.

بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري