كتاب وأراء

للتهور ثمن وإن طال الزمن !

سعدت كثيراً بالإحصاءات الأخيرة لأكثر من جهة حكومية والتي أكدت انخفاض نسبة الحوادث المرورية بدولة قطر مما جعلها تتصدر المراتب الأولى على مستوى المنطقة العربية، ما يعني أن السائقين الذين يتعاملون مع الشارع على أنه من أملاكهم الشخصية قد باتوا قلة وأن أولئك الذين يتعاملون مع القيادة بوصفها فناً وأخلاقاً هم الأغلبية.
فقبل فترة ليست بالطويلة كنت شاهداً على تهور سائق «إرهابي» من النوع الذي أكاد أجزم أنه يتعرض يوميا للعشرات إن لم يكن المئات من الشتائم والدعوات بأن يناله من الله ما يستحق، ففي طريق لم يتجاوز طوله 5 كيلومترات شاهدت كيف كاد هذا السائق أن يتسبب في عدد كبير من الحوادث وهو يقترب من سيارة هنا ويحشر سيارة أخرى بينه وبين الجدار الاسمنتي هناك ويقترب بشكل «مرعب» من سيارة ثالثة أمامه لأن قائدها لم يفرد جناحيها ويحلق عاليا في التو واللحظة مفسحا له المجال كي يستمر في ترويع بقية السائقين!
وقبلها بأسابيع كنت شاهداً على حادث مروري في شارع سلوى تسبب به سائق يعتقد أنه شوماخر حاول تجاوز عدة سيارات من أقصى اليمين، أي من المسار المخصص للطوارئ بسرعة عالية فانتهى به الأمر متسببا في حادث شمل 3 سيارات أخرى، ورغم أن ذلك الحادث لم يتسبب في إصابات.
أمثال هؤلاء السائقين هم حتما شخصيات سايكوباتية تتغذى أناتها العليا والسفلى ربما بالاستعراضات الخطيرة وهم وأمثالهم يعتقدون حتما أن السائقين حولهم يستمتعون بمغامراتهم الخطيرة التي تصلح بالكاد في حلبات السائقين المحترفين، فما بالك في شوارع عامة يسلكها الكبير والصغير، الرجل والمرأة والمبتدئ والمحترف.
إذن الأمر عبارة عن كوراث بانتظار التحقق ولو أن الأمر اقتصر على أرواحهم فقط لقيل إنهم جنوا على أنفسهم بتهورهم، ولكن ما يحدث في معظم الأوقات أن وصلات التهور التي يقوم بها هؤلاء تتسبب في حوادث خطيرة يقضى فيها أبرياء لا ذنب لهم إلا أنهم تواجدوا في الزمان والمكان الخاطئين.
أكتب هذه الكلمات وفي النفس أمل في أن تتغير الأمور نحو الأفضل خاصة بعد تصريحات المسؤولين الأخيرة التي تشير إلى أن الحوادث في انخفاض وأن أعداد الضحايا في انخفاض أيضا إلا أن الأمل يبقى معقوداً بأن يدرك الجميع خاصة الشباب أن للتهور ثمنا وإن طال الزمن..
أخيرا يجب التذكير بأن السلامة المرورية ليست مسؤولية الدولة وحدها، فكلنا مسؤولون في بيوتنا ومدارسنا وأنديتنا وكلنا نتحمل المسؤولية ولو بدرجات متفاوتة!
بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي