كتاب وأراء

دول الحصار وتكتيك الصدمة

تكتيك الصدمة من التكتيكات الهجومية التي يتخذها المهاجم لشل قدرات العدو وتدمير دفاعاته، وكما يبدو فإن التكتيكات الدحلانية نسبة إلى دحلان العقل الصهيوني في المنطقة، والخطط المتبعة من قبل دول الحصار باتت تأخذ هذا الطابع، وتعتمد مبدأ المفاجأة.. لكن وجودنا في القرن العشرين مع ثورة وسائل التواصل والمعلومات والكشف عن الحقائق مع ضعف الجودة العربية في التخطيط، والتنبؤ المبني على دراسات وتوقعات في أغلبها ركيكة أو خيالية، مع الغش التجاري المعروف شمل حتى هذه الأساليب والخطط حرم هذا الأسلوب من أغلب مميزاته، وربما أريد لهذه الخطط أن تكون كذلك، حتى تدمر بعشوائية، وبعد محاولات عديدة تستنزف جميع الأطراف. وحتى تدخل المنطقة في دوامة شيطانية تلقيها على حافة انهيار مريع ومستقبل مجهول كما يحدث الآن استكمالاً لخريطة سايكس بيكو الجديدة لتقسيم المقسم، ونهب الثروات بتخطيط إسرائيلي، وتنفيذ عربي.
مسلسل المفاجآت يبدو أنه مستمر... على حد علمنا منذ أن حوصرت قطر واكتشفوا فجأة أنهم صبروا عليها عشرين عاما، وربما ما كان قبلها وخفي علينا، وحتى آخر اكتشاف مفاجئ لفساد كل هذه الأسماء الكبيرو لرجال أعمال، وأمراء من مواطني الشقيقة الكبرى إلى عهد قريب (المملكة العربية السعودية) كانت أخبارهم وأعمالهم تملأ أسماعنا منذ عقود.. قيادات، وملاك لقنوات تليفزيونية صاحبت الطفرة الإعلامية، واكتسبت جماهيرية هائلة قبل أن تتراجع بفعل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة لذلك قل جداً من لم يعرفهم، أو يسمع بأخبارهم، وأنشطتهم منذ عهد الملوك السابقين، طبعا نحن هنا لا ننفي حقيقة ضلوعهم بالفساد من عدمه، ولكننا نستغرب أن فساد امبراطوريات هائلة كهذه كُشف، وأوقف أصحابها فجأة، وبالجملة.. ربما صبروا عليهم عشرين سنة أيضا!!!.
وكما يحدث مع كل مفاجأة من المفاجآت التي نكنيها بالدحلانية اعتباطاً تشتعل وسائل التواصل بكل التخمينات والتحليلات والشكوك التي تجدد الوعي أو تشوشه إلى حد ما حيث إن نصف هذه الحروب في أصلها إلكتروني.
وفي النهاية.. ونتيجة للوعي الشعبي الحديث تنتهي العناوين البارزة لهذه المفاجآت بالرفض والتكذيب رغم الزفة التي تصاحبها من الذباب الإلكتروني، وشلة المطبلين ذوي الأسماء الرنانة. وما عاد يخفى على الشعوب أن دول الحصار باتت تعيش زلزالاً داخلياً حقيقياً قد يغير وجه المنطقة بشكل كامل، ويكشف لنا مدى التصدع في أرضيات هذه الدولة بسبب المظالم،وتراكم الاستبداد فيها، وكيف أن جنون السلطة هناك والذي قام على أرضية من الفساد العميق جعل منها ذراعا لهدم استقرار، ووحدة هذه المنطقة.. وما الأزمات الخارجية المفتعلة منها إلا واجهات تخفي خلفها، مشاكل داخلية أو أطماعا خاصة، أو سياسات خاطئة.. أما إنقاذ المنطقة فقد أصبح مرهونا بوعي شعوب هذه الدول، ودفاعها عن استقرارها ووجودها في حد ذاته بمختلف الطرق السلمية والتخلي عن أسطورة القوى العالمية الحامية بعد أن تحولت ساحة العالم إلى مضمار تحكمه مافيا شركات حكومات الدول الكبرى.

بقلم : مها محمد

مها محمد