كتاب وأراء

الشيشة والأمم

كما لو أن كوكب الارض صار له رئة تالفة، مما جعل الأمم المتحدة تحذر: الارض في خطر، وذلك لأن حجم ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي سجل العام الماضي مستوى لم تشهده الأرض منذ ملايين السنين، وهو ما ساهم على الأرجح في ارتفاع منسوب مياه البحار 20 مترا وارتفاع الحرارة 3 درجات مئوية، أي ان فصول الصيف المقبلة ستكون قائظة في منطقتنا وانحاء اخرى من العالم على نحو لا يطاق.
ما الحل اذا في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري؟
الحل يكمن في زرع رئة خضراء شاسعة المساحات لامتصاص هذا الغاز الذي صرنا نكتوي بلهيبه، ويكمن كذلك بالتوسع في الاعتماد على الطاقات النظيفة، وفي صدارتها طاقة الغاز، بدلا من طاقة النفط، وايضا تقليل الانبعاثات الضارة من الصناعات المختلفة.
ولكن ايضا من الحلول التي أراها مساعدة ومهمة: اغلاق مصانع السجائر في العالم، ومعاملة السجائر معاملة المخدرات، فتخضع لنفس قوانين مكافحة المخدرات وما تحتويه من عقوبات، وايضا تحريم تدخين الشيشة واصدار حكم باعدام الشيشة في كل المقاهي والبيوت، واعتبارها جهازا لعوبا وفاسدا ومفسدا ينبغي سحقه وتهشيمه والقضاء عليه، واعتبار «كركرته» المغرية كفحيح الافاعي.
كنت مدخنا شرها للشيشة، وقبل ان اعتزلها وأبرأ منها، تبينت ان بعض المقاهي تقدم الواحدة منها لزبائنها ما يصل إلى 500 حجر شيشة في اليوم الواحد، ومدة تدخين الحجر الواحد تصل إلى نحو ربع الساعة، أي ان مدة اشتعال هذه الرؤوس الملتهبة بجذوات الفحم المتقد تصل إلى 125 ساعة في المقهى الواحد، وبذلك تتحول المقهى كما لو كانت بئر بترول مشتعل ينفث بلا توقف إلى الغلاف الجوي سمومه، أو كما لو أن انبعاثات ثاني اكسيد الكربون من المقهى الواحد تضاهي نظيرتها من مصنع للاسمنت مثلا،
الامم المتحدة تغفل عن الشيشة، فالمؤتمرات البيئية العالمية وما ترتب عنها من اتفاقات دولية لم تتطرق إلى الشيشة أو السجائر، رغم انهما معا يشكلان اكبر مصدر لانبعاث غاز ثاني اكسيد الكربون، فدخان الشيشة في منطقة الشرق الاوسط وحدها، ربما هو الذي أدى إلى انصهار جليد القطبين الشمالي والجنوبي.
ولكن في المقابل فانه يتعين ايضا على المنظمة الدولية استيعاب ان السبب الرئيسي الذي يرفع معدلات تدخين الشيشة والسجائر في الشرق الاوسط، بما يتسبباه من تلوث قاتل، يعزى إلى القضايا الملتهبة التي يعيش في خضمها إنسان هذه المنطقة، الذي ينفث همومه مع «كركرات الشيشة»، أو مع دخان السجائر، غما وحزنا وكمدا وضجرا واكتئابا، أي ان أزمات الشرق الاوسط، التاريخية وغير التاريخية، تتسبب في ثقب الاوزون وعطب القطبين الشمالي والجنوبي من خلال زيادة انبعاثات ثاني اكسيد الكربون، فهذا الغاز الذي تحذر منه الامم المتحدة هو من انبعاثات الاكتئاب ايضا، ولهذا لا حل لهذا الا بحل ذاك أو العكس! .
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي