كتاب وأراء

حديث الغرباء

البداية
«بعض الهموم لا يسعها إلا صدور الغرباء»
متن
من الصعب العيش هكذا على نمطٍ واحد
ذات الوجوه
ذات الأماكن
وذات المواضيع
حتى القهوة.. تصبح مرارتها سما قاتلا للمتعة إن لم تغير مقاييس مكوناتها ذات حين
الأشياء الرائعة لا تدوم
الأشياء المذهلة سرعان ما تفقد بريقها
وتصبح عادية
الحظ الكبير وهمٌ أكبر
لا حظ يرفعك من الأرض لتصافح القمر وترى النور
في محطة القطار
سيُهديك القدر ما أنت بحاجته فعلًا
ذاك الغريب الذي لا تعرفه
وجهٌ غير مألوف
يستأذنك ليجلس بمقعده المجاور للنافذة
ولأن الرحلة طويلة
لابد من حوارٍ يقتل مسافة الوقت والطريق
تحدثه وأنت مرتاح
ومطمئن البال
أن الذين تكرههم وتذكرهم بسوء
لن تبلغهم حماقة الغيبة
تبرر له أنك لست بهذا السوء
ففينا من الجمال ما يكفي
لتُزهر مناطق الحرب
وتصدح المآذن
وأجراس الكنائس
سلامٌ نحياه مع أنفسنا قبل الآخرين
لكن
لا بأس بقليل الذنوب
وتعداد التساؤلات الناقصة
ويا صديقي الغريب
‏كم من الرسائل يحتاج المتربصون حولي
لأُثبت لهم أني بشرٌ مثلهم
وآدميتي ناقصة
وعليَّ الوقوع بالخطأ مرتين
ليزيد إيماني بالثالثة!
ومتى يكفون عن لومي
على الفرص الضائعة
فمن قوانين الدنيا أن تخذلنا الخيارات
والقرارات غير الصائبة
ولكني أعيش
ما زال قلبي ينبض بالحياة
لم أرفع الراية بعد
لايزال هناك متسع من الوقت
لتعويض مافات
‏وكم من الحماقة يحتاج الأغبياء
ليعرفوا أني أستطيع التمرغ معهم بمعركة الوحل والخروج منها طاهرًا كالملائكة دون أن يمسني سوء!!
لكني نبتُ أرضٍ طيبة
سقاها أصحابها نقيّ الماء وتشربت من أرضهم الخصال الحميدة
لهذا فقط تعف نفسي عن مضغ الحروف التافهة وسماعها.
‏وكم من المبررات نحتاج كتابتها ليفهم
ذاك الحاقد المتخفي بقناع الناقد
أن فينا من سلاطة اللسان مايكفي
لنُلجم أفواههم
حينما يصدر منها نهيق الحمير!
‏نحن رائعون رغمًا عن أنف تربصهم بأخطائنا
فنحن على الأقل لا ننقاد كالقطيع
ويا صديقي الغريب عذرًا
مضى الوقت ولم تتفوه بكلمة
فنحن بحاجة لأولئك الذين لا يهتمون لأمرنا
لكنهم يصغون لنا باهتمام
أولئك الذين توقيت وجودهم يبدأ مع الرحلة وينتهي عند الوصول
ويختفون مع تلويحة وداع
يشبهون ذوبان السكر بالشاي
أثرهم طيّب لكن من دون بقايا
ولا وجود.
إضاءة
لا شيء يجعلنا أقوياء.. كالتجربة
آخر السطر
مايستشك يافهيد كود الردي

بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي